ألم يحزنك أن حبال قيس
وتغلب قد تباينتا انقطاعا
أراد وحبال تغلب فثنّى والحبال جمع لأنّه أراد الشيئين والنوعين ، وقال آخر :
إنَّ المنيّة والحتوف كلاهما
توفي المخارم يرقبان سوادي
" * ( ثم استوى على العرش الرحمان فاسئل به خبيراً ) * ) أي فسل خبيراً بالرحمن ، وقيل : فسل عنه خبيراً وهو الله عز وجل ، وقيل : جبرئيل ( عليه السلام ) ، الباء بمعنى عن لقول الشاعر :
فإن تسألوني بالنساء فإنني
بصير بأدواء النساء طبيب
أي عن النساء .
" * ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان ) * ) ما نعرف الرحمن إلاّ رحمن اليمامة " * ( أنسجد لما تأمرنا ) * ) قرأ حمزة والكسائي بالياء يعنيان الرحمن ، وقرأ غيرهما تأمرنا بالتاء يعنون لما تأمرنا أنت يا محمد " * ( وزادهم ) * ) قول القائل لهم : اسجدوا للرحمن " * ( نفوراً ) * ) عن الدين والإيمان ، وكان سفيان الثوري إذا قرأ هذه الآية رفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي زادني خضوعاً ما زاد أعداءك نفوراً .
" * ( تبارك الذي جعل في السماء بروجاً ) * ) يعني منازل الكواكب السبعة السيارة وهي اثنا عشر برجاً : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأَسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت ، فالحمل والعقرب بيتا المريخ ، والثور والميزان بيتا الزهرة ، والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد ، والسرطان بيت القمر ، والأسد بيت الشمس ، والقوس والحوت بيتا المشتري ، والجدي والدلو بيتا زحل ، وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع فيكون نصيب كل واحد منهما ثلاثة بروج تسمى المثلثات ، فالحمل والأسد والقوس مثلثة نارية ، والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية ، والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية ، والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية . واختلفت أقاويل أهل التأويل في تفسير البروج .
فأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني قال : حدّثني محمد بن الحسين بن أبي الشيخ قال : حدّثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال : حدّثنا عبد الله بن إدريس قال : حدّثني أبي عن عطية العوفي في قوله سبحانه " * ( تبارك الذي جعل في السماء بروجاً ) * ) قال : قصوراً فيها الحرس ، دليله قوله " * ( ولو كنتم في بروج مشيّدة ) * ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 143
مساهمون: الثعلبي
ص١٤٣