تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الظل " * ( دليلاً ) * ) ومعنى دلالتها عليه أنه لو لم تكن الشمس لما عُرف الظل إذ الأشياء تعرف بأضدادها ، والظل يتبع الشمس في طوله وقصره كما يتبع السائر الدليل ، فإذا ارتفعت الشمس قصر الظل وان انحطّت طال " * ( ثم قبضناه ) * ) يعني الظل " * ( إلينا قبضاً يسيراً ) * ) بالشمس التي يأتي بها فتنسخه ، ومعنى قوله يسيراً أي خفيفاً سريعاً ، والقبض : جمع الأجزاء المنبسطة ، وأراد ههنا النقل اللطيف . " * ( وهو الذي جعل لكم الليل لباساً ) * ) أي ستراً تستترون وتسكنون فيه " * ( والنوم سباتاً ) * ) راحة لأبدانكم وقطعاً لعملكم ، وأصل السبت القطع ومنه يوم السبت والنّعال السبتية " * ( وجعل النهار نشوراً ) * ) أي يقظة وحياة تُنشرون فيه وتنتشرون لأشغالكم " * ( وهو الذي أرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهوراً ) * ) وهو الطاهر في نفسه المطهّر لغيره " * ( لنُحيي به بلدةً ميتاً ) * ) ولم يقل ميتة لأنّه رجع به إلى المكان والموضع ، قال كعب : المطر روح الأرض " * ( ونسقيه ) * ) قرأهُ العامة بضم النون ، وروى المفضل والبرجمي عن عاصم بفتح النون وهي قراءة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ح " * ( ممّا خلقنا أنعاماً واناسىّ كثيراً ) * ) والأناسي جمع الإنسان ، وأصله أناسين مثل بستان وبساتين فجعل الباء عوضاً من النون ، وإن قيل : هو أيضاً مذهب صحيح كما يجمع القرقور قراقير وقراقر . أخبرني الحسن بن محمد الفنجوي قال : حدّثنا مخلد بن جعفر الباقرحي ، حدّثنا الحسن ابن علوي ، حدّثنا إسحاق بن عيسى قال : حدّثنا إسحاق بن بشر قال : حدّثنا ابن إسحاق وابن جريج ومقاتل كلّهم قالوا وبلّغوا به ابن مسعود : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس من سنة بأَمطر من أُخرى ولكنّ الله قسّم هذه الأَرزاق فجعلها في السماء الدنيا في هذا القطر ، ينزل منه كلّ سنة بكيل معلوم ووزن معلوم ، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حوّل الله ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعاً صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار ) . " * ( ولقد صرّفناه ) * ) يعني المطر " * ( بينهم ) * ) عاماً بعد عام وفي بلدة دون بلدة ، وقيل : صرفناه بينهم وابلا وطشّاً ورهاماً ورذاذاً ، وقيل : التصريف راجع إلى الريح . " * ( ليذّكّروا فأبى أكثر الناس إلاّ كفوراً ) * ) أي جحوداً ، وقيل : هو قولهم مطر كذا وكذا " * ( ولو شئنا لبعثنا في كلّ قرية نذيراً ) * ) رسولاً ولقسّمنا النذير بينهم كما قسّمنا المطر ، فحينئذ يخفّ عليك أعباء النبوّة ، ولكنّا حمّلناك ثقل نذارة جميع القرى لتستوجب بصبرك عليه ما اعتدنا لك من الكرامة والهيبة والدرجة الرفيعة . " * ( فلا تطع الكافرين ) * ) فيما يدعونك إليه من عبادة آلهتهم ومقاربتهم ومداهنتهم " * ( وجاهدهم به ) * ) أي بالقرآن " * ( جهاداً كبيراً ) * ) ) .