تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وفسادها ، وضلالتهم وجهالتهم وحيرتهم فيها كظلمات " * ( في بحر لجّي ) * ) وهو العميق الكثير الماء وذلك أشدّ ظلمة ، ولجّة البحر : معظمه " * ( يغشاهُ ) * ) يعلوه " * ( موج من فوقه موج ) * ) متراكم " * ( من فوقه سحاب ) * ) قرأ ابن كثير برواية النبّال والفلنجي سُحاب بالرفع والتنوين ، ظلمات بالجرّ على البدل من قوله أو كظلمات . روى البّزي عنه ، سحاب ، ظلمات بالإضافة وقرأ الآخرون : سحاب ، ظلمات كلاهما بالرفع والتنوين ، وتمام الكلام عند قوله " * ( سحاب ) * ) . ثمَّ ابتدأ فقال " * ( ظلمات بعضها فوق بعض ) * ) ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة البحر . قال المفسّرون : أراد بالظلمات أعمال الكافر ، وبالبحر اللجّي قلبه ، وبالموج ما يغشى قلبه من الجهل والشك والحيرة ، وبالسحاب الرَّين والختم والطبع على قلبه . قال أُبي بن كعب في هذه الآية : الكافر ينقلب في خمس من الظلم : فكلامه ظلمة ، وعمله ظلمة ومدخله ، ظلمة ومخرجه ظلمة ، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة إلى النار . " * ( إذا أخرج ) * ) يعني الناظر " * ( يده لم يكد يراها ) * ) أي لم يقرب من أن يراها من شدة الظلمات . وقال الفرّاء : كادَ صلة أي لم يرها كما تقول : ما كدت أعرفه ، وقال المبرّد : يعني لم يرها إلاّ بعد الجهد كما يقول القائل : ما كدت أراك من الظلمة وقد رآه ولكن بعد يأس وشدّة ، وقيل : معناه قرب من الرؤية ولم يُرَ ، كما يقال : كاد العروس يكون أميراً ، وكاد النعام يطير . " * ( ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور ) * ) يعني مَن لم يهده الله فلا إيمان له . قال مقاتل : نزلت في عتبة بن ربيعة بن أُميّة ، كان يلتمس الدين في الجاهلية ولبس المسوح ثم كفر في الإسلام . أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن إبراهيم العدل قال : حدّثنا أبو الحسين محمد بن منصور الواعظ قال : حدّثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد قال : حدّثنا محمد ابن يونس الكديمي قال : حدّثنا عبيد الله بن عائشة قال : حدّثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أُنَّ الله تعالى خلقني من نوره ، وخلق أبا بكر من نوري ، وخلق عمر وعائشة من نور أبي بكر ، وخلق المؤمنين من أُمّتي من الرجال من نور عمر ، وخلق المؤمنات من أُمّتي من النساء من نور عائشة ، فمَن لم يحبّني ويحبّ أبا بكر وعمر وعائشة فما له من نور ، فنزلت عليه " * ( ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور ) * ) ) . " * ( ألم ترَ أنّ الله يسبّح له ما في السماوات والأرض والطير صافّات ) * ) أجنحتهنّ في الهواء