تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الْحَقُّ يَأْتُواْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُواْ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَآئِزُون * وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لاَّ تُقْسِمُواْ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الاَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِى لاَ يُشْرِكُونَ بِى شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذالِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) * ) 2 " * ( والله خلقَ كلّ دابّة ) * ) خالق على الاسم كوفي غير عاصم ، الباقون : خَلَق كلّ دابّة على الفعل " * ( من ماء ) * ) أي من نطفة ، وقيل : إنما قال " * ( من ماء ) * ) لأنَّ أصل الخلق من الماء ، ثم قلب بعض الماء إلى الريح فخلق منها الملائكة ، وبعضه إلى النار فخلق منه الجن ، وبعضه إلى الطين فخلق منه آدم . " * ( فمنهم من يمشي على بطنه ) * ) كالحيّات والحيتان " * ( ومنهم من يمشي على رجلين ) * ) كالطير " * ( ومنهم من يمشي على أربع ) * ) قوائم كالأنعام والوحوش والسباع ولم يذكر ما يمشي على أكثر من أربع لأنّه كالذي يمشي على أربع في رأي العين . " * ( يخلق الله ما يشاء ) * ) كما يشاء " * ( إنّ الله على كل شيء قدير لقد أنزلنا آيات مبيّنات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ) * ) يعني المنافقين " * ( ثمَّ يتولى فريق منهم من بعد ذلك ) * ) ويدعو إلى غير حكم الله . قال الله سبحانه وتعالى " * ( وما أولئك بالمؤمنين ) * ) نزلت هذه الآيات في بشر المنافق وخصمه اليهودي حين اختصما في أرض فجعل اليهودي يجرّه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهما ، وجعل المنافق يجرّه إلى كعب بن الأشرف ويقول : إنّ محمّداً يحيف علينا ، فذلك قوله " * ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) * ) الرسول بحكم الله " * ( إذا فريق منهم معرضون وان يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ) * ) مطيعين منقادين لحكمه " * ( أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا ) * ) يعني أنّهم كذلك فجاء بلفظ التوبيخ ليكون أبلغ في الذمّ ، كقول جرير في المدح : ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح يعني أنتم كذلك . " * ( أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله ) * ) أي يظلم " * ( بل اُولئك هم الظالمون ) * ) لأنفسهم بإعراضهم عن الحق والواضعون المحاكمة في غير موضعها .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 113 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي