تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
" * ( وكيف يحكّمونك ) * ) تعجّب وفيه اختصار إلى وكيف يجعلونك حاكماً ويرضون بمحمد " * ( وعندهم التوراة فيها حكم اللّه ) * ) وهو الرجم فلا يرضون بذلك . " * ( ثم يتولون من بعد ذلك ) * ) إلى قوله " * ( للذين هادوا ) * ) فإن قيل : وهل فينا غير مسلم ؟ فالجواب أن هؤلاء نبيوا الإسلام لا على أن غيرهم من النبيين لم يتولوا المسلمين وهذا كقوله * ( محمد رسول الله ) * * ( فآمنوا باللّه ورسوله النبي الأُمي الذي يؤمن باللّه وكلماته ) * ) لا يريد أن غيره من الأنبياء لم يؤمنوا باللّه وكلماته . وقيل : لم يرد به الإسلام الذي هو ضد الكفر . وإنما المراد به الذين انقادوا لحكم اللّه فلم يكتموه كما كتم هؤلاء ، يعرّض بأهل الكتاب . وهذا كقوله " * ( وله أسلم من في السماوات والأرض ) * ) . وقال يزيد بن عمرو بن نفيل : أسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخراً ثقالاً ، وأسلمت وجهي لمن أسلمت له العيون تحمل عذباً زلالاً . وقيل : معناه الذين أسلموا أنفسهم إلى اللّه . كما روي إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا أوى إلى فراشه : ( أسلمت نفسي إليك ) . وقيل : معناه : يحكم بها النبيون الذين أسلموا بما في التوراة من الشرائع ولم يعمل به كمثل عيسى ( عليه السلام ) وهو قوله تعالى " * ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ) * ) وهو معنى قول ابن حيّان يحكم بما في التوراة من لدن موسى إلى عيسى عليهما السلام . وقال الحسن والسدّي أراد محمداً صلى الله عليه وسلم حكم على اليهود بالرجم وذكره بلفظ الجمع كما قال تعالى " * ( إن إبراهيم كان أمّة ) * ) وقال : أم تحسدون الناس في الحياة " * ( والربّانيون والأحبار ) * ) يعني العلماء وهم ولد هارون ( عليه السلام ) وأحدهم محبر وحبر وهو العالم المحكم للشيء ومنه الكعب بن قانع كعب الأحبار وكعب الحبر . قال الفرّاء : أكثر ما سمعت العرب تقول في واحد الأحبار بكسر الحاء واختلفوا في اشتقاق هذا الاسم . فقال الكسائي وأبو عبيدة : هو من الحبر الذي يكتب به . وقال النضر بن شميل : سألت الخليل عنه ، فقال : هو من الحبار وهو الأثر الحسن . فأنشد :