وروى وكيع عن يوسف بن أبي إسحاق عن أبي السهر قال : كسر رجل من قريش سنّ رجل من الأنصار فاستعدى عليه معاوية ، فقال القريشي : إن هذا داق سني .
قال معاوية : كلا أما تسترضيه ، فلمّا ألحَّ عليه الأنصاري ، قال معاوية : شأنك بصاحبك ، وأبو الدرداء جالس .
فقال أبو الدرداء : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم يصاب بشيء عن جسده فيتصدّق به إلاّ رفعه اللّه به درجة وحطّ به عن خطيئة ) .
فقال الأنصاري : أأنت سمعت بهذا من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : نعم سمعته أُذناي ووعاه قلبي فعفى عنه .
وروى عوف عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال : جيء بالقاتل الذي قتل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم جاء به ولي المقتول ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أتعفو ؟ قال : لا ، قال : أتأخذ الدية ؟ قال : لا ، قال : القتل ، قال : نعم ( قال إذهب فذهب ) فدعاه فقال : أتعفو ؟ قال : لا ، قال : أتأخذ الدية ؟ قال : لا ، قال : القتل ، قال : نعم ، قال : إذهب ، فلما ذهب قال : أما لك أن عفوت فإنه يبوء بإثمك ، وإثم صاحبك . قال : فعفى عنه فأرسله ورأيته وهو يجر شسعيه .
وروى عمران عن عدي بن ثابت الأنصاري قال : طعن رجل رجلاً على عهد معاوية ، فأعطوه ديتين على أن يرضى . فلم يرضَ وأعطوه ثلاث ديات فلم يرض .
وحدث رجل عن المسلمين عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : ( من تصدّق بدم فما دونه كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق ) .
وعن عمر بن نبهان عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة من أي أبواب الجنة شاء وتزوج من الحور العين حيث شاء من أدى ديناً ( خفياً ) وعفا عن قاتل وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرّات قل هو اللّه أحد ) .
قال أبو بكر : وإحداهن يا رسول اللّه ؟ قال : وإحداهن .
وقال آخرون : عني بذلك الجارح والقاتل ، يعني إذا عفا المُجنى عليه عن الجاني فعفوه عن الجاني كفّارة لذنب الجاني لا يوآخذ به في الآخرة كما أن القصاص كفّارة له كما إن العافي المتصدق فعلى اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى " * ( من عفا وأصلح فأجره على اللّه ) * ) وهذا قول إبراهيم
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 72
مساهمون: الثعلبي
ص٧٢