تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وروى أبو عقيل عن الحسن : في قوله : " * ( سمّاعون للكذب أكّالون للسحت ) * ) قال : تلك الحكام تسمع كذبه وتأكل رشوة . وعنه في غير هذه الرواية . قال : كان الحاكم منهما إذا أتى أحد برشوته جعلها ( بين يديه فينظر إلى صاحبها ويتكلم معه ) ويسمع منه ولا ينظر إلى خصمه فيأكل الرشوة ويسمع الكذب ، وعنه أيضاً قال : إنما ذلك في الحكم إذا رشوته ليحق لك باطلاً أو يبطل عنك حقّاً فأما أن يعطي الرجل الوالي يخاف ظلمه شيئاً ليدرأ به عن نفسه فلا بأس . والسحت هو الرشوة في الحكم على قول الحسن . ومقاتل وقتادة والضحّاك والسدّي . وقال ابن مسعود : هو الرشوة في كل شيء . قال مسلم بن صبيح : صنع مسروق لرجل في حاجة فأهدى له جارية فغضب غضباً شديداً ، وقال : لو علمت إنّك تفعل هذا ما كلّمت في حاجتك ، ولا أكلم لما بقي من حاجتك ، سمعت ابن مسعود يقول : من يشفع شفاعة ليرد بها حقّاً أو ليدفع بها ظلماً فأهدي له فقيل فهو سحت ، فقيل له : يا أبا عبد الرحمن ما كنّا نرى ذلك إلاّ الأخذ على الحكم ، قال : الأخذ على الحكم كفر . قال اللّه عز وجل " * ( ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون ) * ) . وقال أبو حنيفة : إذا ارتشى الحاكم إنعزل في الوقت وإن لم يُعزل . وقال عمر وعلي وابن عباس رضي اللّه عنهم : السحت خمسة عشر : الرشوة في الحكم ومهر البغي وحلوان الكاهن ، وثمن الكلب والقرد والخمر والخنزير والميتة والدم وعسيب الفحل وأجر النائحة والمغنية والقايدة والساحر وأجر صور التماثيل وهدية الشفاعة . وعن جعفر بن كيسان قال : سمعت الحسن يقول : إذا كان لك على رجل دين فما أكلت في بيته فهو سحت . وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( لعنة اللّه على الراشي والمرتشي ) . قال الأخفش : السحت كل كسب لا يحل . ثم قال " * ( فإن جاؤوك ) * ) يا محمد " * ( فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) * ) . خير اللّه سحته بقوله في الحكم بينهم إن شاء حكم وإن شاء ترك . واختلفوا في حكم هذه الآية هل هو ثابت وهل للحكّام اليوم من الخيار في الحكم من أهل الذّمة إذا اختلفوا إليهم ، مثل ما جعل اللّه لنبيه صلى الله عليه وسلم أم هو منسوخ ؟