وقال ابن عباس : " * ( إذا مسهم طائف من الشيطان ) * ) أي نزغ من الشيطان .
وقال الكلبي : ذنب . وقال مجاهد : هو الغضب .
" * ( تذكروا ) * ) وتفكروا وعرفوا ، وقال أبو روق : ابتهلوا ، وفي قراءة عبد الله بن الزبير : إذا مسهم طائف من الشيطان ( فأملوا ) .
قال سعيد بن جبير : هو الرجل يغضب الغضبة فيذكر الله فيكظم الغيظ ، ليث عن مجاهد : هو الرجل هم بالذنب فيذكر الله فيدعه . وقال السدي : معناه إذا زلوا تابوا . وقال مقاتل : إن المتقي إذا أصابه نزغ من الشيطان تذكر وعرف أنها معصية فأبصرها ونزغ من مخالفة الله " * ( فإذا هم مبصرون ) * ) ينظرون مواضع خطيئتهم بالتفكر والتدبر ( يمرون ) فيقصرون ، فإنّ المتّقي مَنْ يشتهي ( . . . ) ويبصر فيقصر ، ثم ذكر الكفار فقال " * ( وإخوانهم يمدونهم في الغي ) * ) يعني إخوان الشيطان وهم الكفار يمدهم الشياطين في الغي حتى يطبلوا لهم ويزيدوهم في الضلالة .
وقرأ أهل المدينة : يمدونهم بضم الياء وكسر الميم وهما لغتان بمعنى واحد . وقرأ الجحدري بما دونهم على يفاعلونهم .
" * ( ثمّ لا يُقصرون ) * ) أي لا يشكون ولا ينزغون . وقال ابن زيد : لا يسأمون ولا يفترون .
قال ابن عباس : لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات ولا ( الجن ممسك ) عنهم .
وقرأ عيسى بن عمر : يَقصُرون بفتح الياء وضم الصاد وقصَر وأقصَر واحد " * ( وإذا لم تأتهم ) * ) يا محمد يعني المشركين " * ( بآية قالوا لولا اجتبيتها ) * ) أي هلاّ أقلعتها وأنشأتها من قبل نفسك واختيارك ، قاله قتادة ، وقال مجاهد : لولا اقتضيتها وأخرجتها من نفسك .
وقال ابن زيد : لولا يقبلها ( لجئت ) بها من عندك .
وقال ابن عباس : لولا تلقيتها من عندك ، أيضاً لولا حدثتها فأنشأتها . قال العوفي عن ابن عباس : ( فنسيتها وقلتها ) من ربّك .
وقال الضحاك : لولا أخذتها أنت فجئت بها من السماء ، قال الفراء : تقول العرب : ( جئت ) الكلام وأخلقته وارتجلته وانتحلته إذا افتعلته من قبل نفسك .
قال ابن زيد : إنّما يقول العرب ذلك الكلام بتهدئة الرجل ولم يكن قبل ذلك أعده لنفسه " * ( قل ) * ) يا محمد " * ( إنّما أتبع ما يُوحى إليّ من ربّي ) * ) ثمّ قال " * ( هذا ) * ) يعني القرآن " * ( بصائر ) * ) حجج وبيان وبرهان " * ( من ربّكم ) * ) واحدتها بصيره . وقال الزجاج : طرق من ربكم ، والبصائر طرق الدم .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 320
مساهمون: الثعلبي
ص٣٢٠