تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
بال هذا يدعو ربين اثنين ، فأنزل الله " * ( ولله الأسماء الحسنى ) * ) وهو تأنيث الأحسن كالكبرى والأكبر والصغرى والأصغر ، والأسماء الحسنى هي الرحمن الرحيم . الملك القدوس السلام ونحوها . الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً ، مائة غير واحدة ، من أحصاها كلّها دخل الجنّة ) . " * ( وذروا الذين يُلحدون في أسمائه ) * ) . قال ابن عباس : يكذبون ، وقال قتادة : يشركون ، وقال عطاء : ظامئون ، زيد بن أسلم : يميلون عن الحق . ابن عباس ومجاهد : هم المشركون . وإلحادهم في أسماء الله عز وجل أنهم عدلوا بها عمّا هي عليه فسموا بها أوثانهم وزادوا فيها ونقصوا منها فاشتقوا اللات من الله تعالى والعزّى من العزيز ومنات من المنّان . وقال أهل المعاني : الإلحاد في أسماء الله تعالى يسميه بما لم يسم به ولا ينطق به كتاب ولا دعا إليه رسول ، وأصل الإلحاد الميل والعدول عن القصد ومنه لحد القبر . فيقال : ألحد يلحد إلحاداً ولحد يلحد لحداً ولحوداً إذا مال . وقد قرئ بهما جميعاً فقرأ يحيى بن رئاب والأعمش وحمزة : بفتح الياء والحاء هاهنا وفي النحل ( رحم ) . وقرأ الباقون : بضم الياء وكسر الحاء وهما لغتان ( صحيحتان ) . وأمّا الكسائي فإنّه قرأ التي في النحل بفتح الياء والحاء وفي الأعراف ( رحم ) بالضم وكل يفرق بين الإلحاد واللحود فيقول : الالحاد العديل عن القصد واللحد واللحود الركون ، ويزعم أن التي في النحل يعني الركون " * ( سيجزون ما كانوا يعملون ) * ) في الآخرة " * ( وممن خلقنا أُمة ) * ) عصبة " * ( يهدون بالحق وبه يعدلون ) * ) قال قتادة وابن جريج : بلغنا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقال : هي أحق بالحق يأخذون ويقضون ويعطون وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) . قال الربيع بن أنس : قرأ النبيّ صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال : ( إن من أمتي قوماً على الحق حتّى ينزل عيسى ) ( عليه السلام ) . عن عمير بن هاني قال : سمعت معاوية على هذا المنبر يقول : سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال من أُمّتي أُمّة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من غالطهم حتّى يأتي أمر الله عزّ وجلّ ، وهم ظاهرون على الناس )
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 311 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي