وأقام القوم ( به أُمّة ) فرفعهم كقوله : * ( واسأل القرية ) * * ( وأنفسهم كانوا يظلمون ) * ) إلى قوله تعالى " * ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس ) * ) وإنما قال ذلك لنفاد علمه فيهم بأنهم يصيرون إليها بكفرهم بربهم ويُسمّي بعض أهل المعاني هذه اللام لام ( الصيرورة ) فيه كقوله : " * ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً ) * ) . وأنشدوا :
أموالنا لذوي الميراث نجمعها
( ودورنا ) لخراب الدهر نبنيها
وقال الآخر :
فللموت تغدو الوالدات سخالها
كمالخراب الدهر تبنى المساكن
وروى عبد الله بن عمرو عن النبييّصلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال : ( إن الله تعالى كما ذرأ لجهنم ما ذرأ كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم ) ، ثمّ وصفهم فقال " * ( لهم قلوب لا يفقهون بها ) * ) ولا يعلمون الخير والهدى " * ( ولهم أعين لا يبصرون بها ) * ) طريق الحق والرشاد " * ( ولهم آذانٌ لا يسمعون بها ) * ) مواعظ الله والقرآن فيفكرون ويعتبرون بها فيعرفون بذلك توحيد الله ثمّ يعملون بتحقيق ( النبوّة ) فآتينا بهم ثمّ ضرب لهم مثلاً في الجهل والاقتصاد على الشرب والأكل وبعدهم من موجبات العمل . وقال عز من قائل " * ( أُولئك كالأنعام بل هم أضل ) * ) لأن الأنعام تعرف ربها وتذكره ويطيعوه والكافرون لا يعرفون ربهم ولا يطيعونه وفي الخبر : ( كل شيء أطوع لله من ابن آدم ) .
" * ( أُولئك هم الغافلون ) * ) )
.
* ( وَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىأَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ * أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ وَأَنْ عَسَىا أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ * مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * ) 2
" * ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) * ) قال مقاتل : وذلك أن رجلاً دعا الله في صلاته ودعا الرحمن ، فقال رجل من مشركي مكة : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون رباً واحداً فما
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 310
مساهمون: الثعلبي
ص٣١٠