وقال أبو روق : اختار الدنيا على الآخرة . وقال ابن زيد : كان هواه مع ( القدم ) قال عطاء : أراد الدنيا وأطاع شيطانه ، وقال يمان : واتبع هواه أي امرأته لأنّها حملته على الخيانة .
" * ( فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) * ) قال مجاهد : هو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به ، وقال ابن جريج : الكلب منقطع الفؤاد لا فؤاد له إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث وهو مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له إنما فؤاده منقطع .
وروى معمر عن بعضهم قال : هو الكافر ضال إن وعظته أو لم تعظه .
قال ابن عباس : معناه إن تحمل عليه الحكمة لم يحملها وإن تتركه لم يهتدِ بخير كالكلب إن كان ( رابضاً ) لهث وإن طرد لهث .
وقال الحسن : هو المنافق لا ينيب إلى الحق دعي أو لم يدع وعظ أو لم يوعظ ( كالكلب ) يلهث طرد أو ترك ، قال عطاء : ينبح إن يحمل عليه وإن لم يحمل ، وقال القتيبي : كل شيء يلهث من إعياء أو عطش إلاّ الكلب ، فإنّه يلهث في حال الكلال وحال الراحة ، وحال الصحة وحال المرض ، وحال ( الجوع ) وحال العطش فضربه الله مثلاً لمن كذب بآياته .
فقال : إن وعظته فهو ضال وإن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث وإن تركته لهث ونظيره قوله " * ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم ادعوتموهم أم أنتم صامتون ) * ) * * ( ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلّهم يتفكرون ) * ) روى محمد بن إسحاق عن سالم ( أبي الخضر ) قال : يعني مثل بني إسرائيل أي إن جئتهم بخبر ما كان فيهم ما غاب عنك ( لعلهم يتفكرون ) .
فيعرفون أنه لم يأت بهذا الخبر عما مضى فيهم إلاّ نبي يأتيهم خبر السماء " * ( ساء مثلاً ) * ) أي بئس المثل مثلاً حال من المثل المضمر .
كما قال جرير :
فنعم الزاد زاد أبيك زاداً
هذا إذا جعلت ( ساء ) من فعل المثل ورفعت القوم بدلاً من الضمير فيه . وإن حولت فعله إلى القوم ورفعتهم به كان ( انتهاء ) به على التمييز ، يريد سأمثل القوم فلما حولته إليهم خرج المثل مفسّراً كما يقال : قربه عيناً وضاق ذرعاً ، متى ما سقط التنوين عن المميز ( المخفض ) بالإضافة دليله قراءة ( الجحدري ) والأعمش سأمثّل القوم بالإضافة ، وقال أبو حاتم : يريد بها ( مثلاً ) مثل القوم فحذف مثل .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 309
مساهمون: الثعلبي
ص٣٠٩