وقال الكلبي : ولا تُسرفوا يعني لا تحرّموا طيّبات ما أحلّ الله لكم " * ( إنّه لا يُحب المسرفين ) * ) المتجاوزين من فعل الحرام في الطعام والشراب ، وبلغني أنّ الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق ، فقال لعليّ بن الحسين بن واقد : ليس في كتابكم من علم الطب شيء ، والعلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان ، قال عليّ : قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابنا قال : وما هي ؟ قال : قوله تعالى " * ( كلوا واشربو ولا تُسرفوا إنّه لا يُحبُ المسرفين ) * ) فقال النصراني : ولا يؤثر ( عن رسولكم ) شيء في الطب ؟
فقال عليّ : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطب فيّ ( ألفاظ يسيرة ) قال : وما هي ؟ قال : قوله : ( المعدة بيت الداء والحمية رأس كلّ دواء وأعطِ كل بدن ما عودته ) .
فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيّكم لجالينوس طبّاً .
" * ( قل مَنْ حرّم زينة الله التي أخرج لعباده ) * ) يعني الثياب " * ( والطيّبات من الرزق ) * ) قال ابن زيد : كان قوم إذا حجّوا أو اعتمروا حرموا الشاة عليهم وما يخرج منها لبنها وسمنها ولحمها وشحمها ، فأنزل الله تعالى : " * ( قل مَنْ حرّم زينة الله التي أخرج لعباده ) * ) الآية .
قال ابن عباس وقتادة : يعني بالطيبات من الرزق ما حرم أهل الجاهلية من البحائر والسوائب والوصايا والحوامي . " * ( قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) * ) قال ابن عباس : إنّ المؤمنين يشاركون المشركين في الطيّبات من الدنيا فأكلوا من طيّبات طعامهم وأُلبسوا من جياد ثيابهم وانكحن الزوج الخ . . . كما هم ، ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شيء ومجاز الآية : قل هي للذين آمنوا مشتركة في الحياة الدنيا وخاصة في يوم القيامة .
وقراءة ابن عباس وقتادة ونافع : خالصة بالرفع يعنون قل هي خالصة .
وقرأ الباقون : بالنصب على القطع لأن الكلام قد تمّ دونه * ( كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ) * * ( قل إنّما حرّم ربّي الفواحش ) * ) يعني الطواف عُراة " * ( ما ظهر منها ) * ) طواف الرجال بالنهار " * ( وما بطن ) * ) طواف النساء بالليل .
وقيل : هي الزنا و ( المخالة ) .
وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم ( ليس أحد أحب إليه من المدح من الله سبحانه من أجل ذلك مدح نفسه ، وليس أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ، ما ظهر منها وما بطن ، وليس أحد أحب إليه العذر من الله عزّ وجلّ من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 230
مساهمون: الثعلبي
ص٢٣٠