وقال أبان بن عثمان : ذرية بفتح الذال وكسر الراء خفيفة على قدر فعله ، الباقون : بضم الذال مشددة ، وهي لغات صحيحة . وقال ثعلب : الذرية بالكسر الأصل ، والذرية بالضم الولد " * ( إن ما توعدون لآت ) * ) لجائي كائن " * ( وما أنتم بمعجزين ) * ) بفائتين سابقين أي حيث كنتم يدرككم . والإعجاز أن يأتي بالشيء يعجز عنه خصمه ويقصر دونه فيكون قد قهره وجعله عاجزاً عنه " * ( قل ) * ) يا محمد لهم " * ( يا قوم أعملوا على مكانتكم ) * ) .
قال ابن عباس : على ناحيتكم . قال ابن زيد : على حيالكم . يمان : على مذاهبكم . عطاء : على حالتكم التي أنتم عليها . مقاتل : على جديلتكم . مجاهد : على وتيرتكم . الكلبي : على منازلكم . وقيل : اعملوا ما أمكنكم .
قرأ السلمي وعاصم : مكاناً لكم على الجمع في كل القرآن .
" * ( إني عامل ) * ) يقول اعملوا ما أنتم عاملون فإني عامل ما أمرني ربي ، وهذا أمر وعيد وتهديد لا أمر إباحة وإطلاق كقوله " * ( اعملوا ما شئتم ) * ) .
وقال الكلبي : معناه اعملوا ما أمكنكم من أمري فإني عامل في أموركم بإهلاك .
" * ( فسوف تعلمون من تكون ) * ) قرأ مجاهد وأهل الكوفة : يكون بالياء ، الباقون : بالتاء ، " * ( له عاقبة الدار ) * ) يعني الجنة " * ( إنه لا يفلح الظالمون ) * ) أي لا يأمن الكافرون .
قال عطاء : لا يبعد . وقال الضحاك : لا يفوز . وقال عكرمة : لا يبقى في الثواب .
" * ( وجعلوا للّه مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً ) * ) .
قال المفسرون : كانوا يجعلون للّه من حروثهم وأنعامهم وثمارهم وسائر أموالهم نصيباً وللأوثان نصيباً فما كان للصنم أنفق عليه ، وما كان للّه أطعم الضيفان والمساكين ولا يأكلون من ذلك كله شيئاً فما سقط مما جعلوا للّه في نصيب الأوثان تركوه . وقالوا : إن اللّه غني عن هذا ، وإن سقط مما جعلوه للأوثان في نصيب اللّه التقطوه فردوه إلى نصيب الصنم وقالوا : إنه فقير . وكانوا إذا بذروا ما وقع من بذر اللّه في حصة الصنم تركوه ، وما وقع من حصّة الصنم في حصّة اللّه تعالى ردوه وان انفجر من سقي ماء جعلوه للشيطان في نصيب اللّه ، شدّوه ، وإن انفجر من سقي ماء جعلوه للّه في نصيب الشيطان تركوه . فإذا هلك الذي سموا لشركائهم أو أجدب وكثر الذي للّه ، قالوا : ليس لآلهتنا بدّ من نفقة فأخذوا الذي للّه وأنفقوا على الهتهم فإذا أجدب الذي للّه وكثر الذي لآلهتهم قالوا : لو شاء اللّه لأزكى الذي له فلا يردون عليه شيئاً مما للآلهة فإذا أصابتهم السنة استعانوا بما جزوا منه ووفروا ما يجزون لشركائهم وذلك قوله تعالى مما " * ( ذرأ من
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 193
مساهمون: الثعلبي
ص١٩٣