تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
" * ( إن ربك حكيم عليم وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون ) * ) . روي عن قتادة : يجعل بعضهم أولياء بعض . والمؤمن ولي المؤمن والكافر ولي الكافر حيث كان . وروى معمر عن قتادة : تبع بعضهم بعضاً في النار من الموالاة . وقيل : معناه نولي ظلمة الإنس ظلمة الجن ونولي ظلمة الجن ظلمة الإنس ، يعني نَكِلُ بعضهم إلى بعض كقوله " * ( نوله ما تولى ) * ) . قال ابن زيد : نسلط بعضهم على بعض . يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( من أعان ظالماً سلّطه اللّه عليه ) . وقال مالك بن دينار : قرأت في كتب اللّه المنزلة : إن اللّه تعالى قال : أُفني أعدائي بأعدائي ثم أُفنيهم بأوليائي . وروى حيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : تفسيرها : هو أن اللّه تعالى إذا أراد بقوم خيراً ولى أمرهم خيارهم وإذا أراد بقوم شراً ولى أمرهم شرارهم . وفي الخبر : يقول اللّه : إني أنا اللّه لا إله إلاّ أنا مالك الملوك قلوبهم ونواصيهم فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشتغلوا بسبّ الملوك ولكن توبوا إلى اللّه تعالى بعطفهم عليكم . " * ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) * ) . قال الأعرج وابن أبي إسحاق : تأتكم بالتاء كقوله : " * ( لقد بعث رسل ربنا بالحق ) * ) . قرأ الباقون : بالياء كقوله تعالى * ( مثل ما أوتي رسل الله ) * * ( يقصون ) * ) يقرأون " * ( عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا ) * ) وهو يوم القيامة . واختلف العلماء في الجن هل أُرسل إليهم رسول أم لا ؟ فقال عبيد بن سليمان : سئل الضحاك عن الجن هل كان فيهم مؤمن قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ألم تسمع قوله تعالى : " * ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) * ) يعني بذلك رسلاً من الإنس ورسلاً من الجن . قال الكلبي : كانت الرسل قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم يبعثون إلى الجن والإنس جميعاً . قال مجاهد : الرسل من الإنس . والنذير من الجن ثم قرأ " * ( ولوا إلى قومهم منذرين ) * ) . قال ابن عباس : هم الذين استمعوا القرآن وأبلغوه قومهم