الحرث والأنعام نصيباً ) * ) أي مما خلف من الحرث والأنعام نصيباً ، وفيه إضمار واختصار مجازه : وجعلوا للّه نصيباً ولشركائهم نصيباً " * ( فقالوا هذا للّه بزعمهم ) * ) .
يحيى بن رئاب والسلمي والأعمش والكسائي : بالضم .
وقرأ الباقون : بالفتح . وهما لغتان وهوالقول من غير حقيقة .
سمعت الحسين يقول : سمعت العنبري عن أبي العباس الأزهري عن أبي حاتم إنه قال : قال شريح القاضي : إن لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا ، والزعم أيضاً في الطمع " * ( وهذا لشركائنا ) * ) يعني الأوثان " * ( فما كان لشركائهم فلا يصل إلى اللّه وما كان للّه فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون ) * ) أي بئس ما كانوا يقضون " * ( وكذلك زيّن ) * ) أي كما زين لهم تحريم الحرث والأنعام كذلك زين " * ( لكثير من المشركين قتل أولادهم ) * ) ( ساء ) موضع فرفع والمعنى : ساء الحكم حكمهم " * ( شركاؤهم ) * ) يعني شياطينهم زيّنوا وحسّنوا لهم وأد البنات خيفة العيلة .
وقال الكلبي : شركاؤهم سدنة الهتهم هم الذين كانوا يزينوّن للكفار قتل أولادهم . وكان الرجل في الجاهلية يحلف باللّه لئن ولد له كذا غلاماً لينحرنَّ أحدهم كما حلف عبد المطلب على ابنه عبد اللّه .
وقرأ أهل الشام : " * ( زيّن ) * ) بالضم ، " * ( قتل ) * ) : رفع ، " * ( أولادهم ) * ) نصب ، " * ( شركائهم ) * ) بالخفض على التقديم ، كأنه قال : زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم . ففرّقوا بين الفعل وفاعله .
يقول الشاعر :
يمر على ما يستمر وقد شقت
غلائل غير نفس صدورها
يريد شقت .
عبد القيس : غلايل صدورها .
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي : زين بضم الزاي قتلُ رفعاً ، أولادِهم خفضاً ، شركاؤهم رفعاً على ( التوضيم ) والتكرير .
كأنه لما قال : زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم . تم الكلام . ثم قال : من زيّنه ؟ فقال : شركاؤهم أي زيّنه شركاؤهم فارتفع الشركاء بفعل ضمير دلّ عليه زُين ، كما تقول : أكل اللحم زيد : كأنه قيل : من الآكل فتقول زيد .
قال الشاعر
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 194
مساهمون: الثعلبي
ص١٩٤