تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الحرث والأنعام نصيباً ) * ) أي مما خلف من الحرث والأنعام نصيباً ، وفيه إضمار واختصار مجازه : وجعلوا للّه نصيباً ولشركائهم نصيباً " * ( فقالوا هذا للّه بزعمهم ) * ) . يحيى بن رئاب والسلمي والأعمش والكسائي : بالضم . وقرأ الباقون : بالفتح . وهما لغتان وهوالقول من غير حقيقة . سمعت الحسين يقول : سمعت العنبري عن أبي العباس الأزهري عن أبي حاتم إنه قال : قال شريح القاضي : إن لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا ، والزعم أيضاً في الطمع " * ( وهذا لشركائنا ) * ) يعني الأوثان " * ( فما كان لشركائهم فلا يصل إلى اللّه وما كان للّه فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون ) * ) أي بئس ما كانوا يقضون " * ( وكذلك زيّن ) * ) أي كما زين لهم تحريم الحرث والأنعام كذلك زين " * ( لكثير من المشركين قتل أولادهم ) * ) ( ساء ) موضع فرفع والمعنى : ساء الحكم حكمهم " * ( شركاؤهم ) * ) يعني شياطينهم زيّنوا وحسّنوا لهم وأد البنات خيفة العيلة . وقال الكلبي : شركاؤهم سدنة الهتهم هم الذين كانوا يزينوّن للكفار قتل أولادهم . وكان الرجل في الجاهلية يحلف باللّه لئن ولد له كذا غلاماً لينحرنَّ أحدهم كما حلف عبد المطلب على ابنه عبد اللّه . وقرأ أهل الشام : " * ( زيّن ) * ) بالضم ، " * ( قتل ) * ) : رفع ، " * ( أولادهم ) * ) نصب ، " * ( شركائهم ) * ) بالخفض على التقديم ، كأنه قال : زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم . ففرّقوا بين الفعل وفاعله . يقول الشاعر : يمر على ما يستمر وقد شقت غلائل غير نفس صدورها يريد شقت . عبد القيس : غلايل صدورها . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي : زين بضم الزاي قتلُ رفعاً ، أولادِهم خفضاً ، شركاؤهم رفعاً على ( التوضيم ) والتكرير . كأنه لما قال : زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم . تم الكلام . ثم قال : من زيّنه ؟ فقال : شركاؤهم أي زيّنه شركاؤهم فارتفع الشركاء بفعل ضمير دلّ عليه زُين ، كما تقول : أكل اللحم زيد : كأنه قيل : من الآكل فتقول زيد . قال الشاعر
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 194 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي