وبعد ذلك " * ( سلام قولاً من ربّ رحيم ) * ) . فلما كان حالات أهل الجنة مقرونة بالسلام إما من الخلق وإما من الحق سمّاها اللّه دار السلام " * ( وهو وليهم ) * ) ناصرهم ومعينهم " * ( بما كانوا يعملون ) * ) .
قال الحسن بن الفضل : يعني يتولاهم في الدنيا بالتوفيق وفي الآخرة بالجزاء . " * ( ويوم يحشرهم جميعاً ) * ) الجن والإنس يجمعهم في يوم القيامة فيقول : " * ( يا معشر الجن والإنس قد استكثرتم من الإنس ) * ) أي من إضلال الناس وإغوائهم " * ( وقال أولياؤهم من الإنس ) * ) الذين أطاعوهم " * ( ربنا استمتع بعضنا ببعض ) * ) .
قال الكلبي : استمتاع الإنس بالجن . هو أن الرجل إذا سافر أو خرج فمشى بأرض قفر أو أصاب صيداً من صيدهم فخاف على نفسه منهم . فقال : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه فيثبت جواز منهم ، واستمتاع الجن بالإنس هو أن قالوا : قد سدنا الإنس مع الجن حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفاً في قومهم وعظماً في قومهم وهذا معنى قوله تعالى " * ( وإنه كان رجال من الإنس ) * ) . الآية .
وقال محمد بن كعب وعبد العزيز بن يحيى : هو طاعة بعضهم بعضاً وموافقة بعضهم بعضاً وقيل : استمتاع الإنس بالجن بما كانوا يأتون إليهم . من الأراجيف والسحر والكهانة ، فاستمتاع الجن بالإنس إغراء الجن الإنس واتباع الإنس إياهم " * ( وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) * ) يعني الموت والبعث . قال اللّه تعالى " * ( قال النار مثواكم خالدين فيها إلاّ ما شاء اللّه ) * ) يعني قدّر مدة ما بين بعثهم إلى دخولهم جهنم .
قال ابن عباس : هذا الاستثناء هو أنه لا ينبغي لأحد أن يحكم على اللّه في خلقه لا يولهم جنة ولا ناراً .
وقال الكلبي : إلا ما شاء اللّه وكان ما شاء اللّه أبداً .
وقيل : معناه النار مثواكم خالدين فيها سوى ما شاء الله من أنواع العذاب وقيل : إلا ما شاء اللّه من إخراج أهل التوحيد من النار .
وقيل : إلا ما شاء اللّه أن يزيدهم من العذاب فيها .
وقيل : إلا ما شاء اللّه من كونهم في الدنيا بغير عذاب .
وقال عطاء : إلا ما شاء اللّه من الحق في عمله أن يؤمن فمنهم من آمن من قبل الفتح ومنهم من آمن من بعد الفتح .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 190
مساهمون: الثعلبي
ص١٩٠