قال أبو روحي : إن من الخلق ما يستقر نهاراً وينتشر ليلاً ومنها ما يستقر ليلاً وينتشر نهاراً .
وقال عبد العزيز بن يحيى ومحمد بن جرير : كلّ ما طلعت عليه الشمس وغيبت فهو من ساكن الليل والنهار والمراد جميع ما في الأرض لأنه لا شيء من خلق اللّه عز وجل إلاّ هو ساكن في الليل والنهار ، وقيل : معناه وله ما يمر عليه الليل والنهار .
وقال أهل المعاني : في الآية لغتان واختصار مجازها : وله ما سكن وشرك في الليل والنهار كقوله " * ( سرابيل تقيكم الحر والبرد ) * ) وأراد في كل شيء " * ( وهو السميع ) * ) لأصواتهم " * ( العليم ) * ) بأسرارهم .
وقال الكلبي : يعني هو السميع لمقالة قريش العليم بمن يكسب رزقهم " * ( قل ) * ) يا محمد " * ( أغير اللّه أتخذ ولياً ) * ) رباً معبوداً وناصراً ومعيناً " * ( فاطر السماوات والأرض ) * ) أي خالقها ومبدعها ومبدئها وأصل الفطر الشق ومنه فطر ناب الجمل إذا شقق وابتدأ بالخروج .
قال مجاهد : سمعت ابن عباس يقول : كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بعير . فقال أحدهما لصاحبه : أنا فطرتها ، أنا أحدثتها " * ( وهو يطعم ولا يطعم ) * ) أي وهو يرزق ولا يرزق وإليه قوله عز وجل " * ( ما أريد منهم من رزق وما أريد منهم أن يطعمون ) * ) .
وقرأ عكرمة والأعمش : ولا يَطعم بفتح الياء أي وهو يرزق ولا يأكل .
وقرأ أشهب العقيلي : وهو يُطعِم ولا يُطعَم كلاهما بضم الياء ، وكسر العين .
قال الحسن بن الفضل : معناه هو القادر على الإطعام وترك الإطعام كقوله " * ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) * ) .
وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا منصور الأزهري بهراة يقول : معناه وهو يطعم ولا يستطعم ، يقول العرب : أطعمت غيري بمعنى استطعمت .
وأنشد :
إنّا لنطعم من في الصيف مطعماً
وفي الشتاء إذا لم يؤنس القرع
أي استطعمنا وقيل : معناه وهو يطعم يعني اللّه ولا يطعم يعني الولي " * ( قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ) * ) أخلص " * ( ولا تكونن ) * ) يعني وقيل لي : ولا تكونن " * ( من المشركين ) * ) * * ( قل إني أخاف إن عصيت ربي ) * ) تعبدت غيره " * ( عذاب يوم عظيم ) * ) وهو يوم القيامة .
" * ( من يصرف عنه يومئذ ) * ) يعني من يُصَرف الغضبُ عنه .
وقرأ أهل الكوفة : يصرف بفتح الياء وكسر الراء على معنى من صرف اللّه عنه العذاب ، واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم لقوله " * ( من اللّه ) * ) بأن قبل فيما قبله : " * ( قل لمن ما في السماوات
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 138
مساهمون: الثعلبي
ص١٣٨