قال الحسن : فلا أحد أظلم " * ( ممن افترى ) * ) اختلق " * ( على اللّه كذباً ) * ) فأشرك به غيره " * ( أو كذب بآياته ) * ) يعني القرآن .
قال الحسن : كل ما في القرآن بآياتنا وآياته يعني به الدين بما فيه " * ( لا يفلح الظالمون ) * ) الكافرون " * ( ويوم نحشرهم ) * ) العابدين والمعبودين " * ( جميعاً ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ) * ) إنما يشفع لكم عند ربكم " * ( ثم لم تكن فتنتهم ) * ) يعني قولهم وجوابهم ، وقيل : معذرتهم ، والفتنة : الاختبار ، ولمّا كان سؤالهم يخبر به لإظهار ما في قلوبهم قيل : فتنة .
" * ( إلاّ أن قالوا واللّه ربنا ما كنا مشركين ) * ) وذلك إنهم يوم القيامة إذا رأوا مغفرة اللّه عز وجل وتجاوزه عن أهل التوحيد . قال بعضهم لبعض : تعالوا نكتم الشرك لعلنا ننجوا مع أهل التوحيد " * ( ويقولون واللّه ربنا ما كنا مشركين ) * ) فيقول اللّه تعالى لهم : " * ( أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ) * ) وتدعون أنهم شركائي ثم نختم على أفواههم وتشهد جوارحهم عليهم بالكفر وذلك قوله " * ( أنظركيف كذبوا على أنفسهم وضل ) * ) زال وبطل " * ( عنهم ما كانوا يفترون ) * ) من الأصنام " * ( ومنهم من يستمع إليك ) * ) الآية ، قال : اجتمع أبو سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية وأُبي ابنا خلف والحرث بن عامر استمعوا حديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقالوا : للنضر يا أبا فتيلة ما يقول محمد ، قال : والذي جعلها بيته يعني الكعبة قال : ما أدري ما يقول إلاّ إنه يحرك لسانه ويقول : " * ( أساطير الأولين ) * ) ، مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية وكان النضر كتب الحديث عن القرون وأخبارها .
فقال أبو سفيان : إني لأرى بعض ما يقول خفياً ، فقال أبو جهل : كلا فأنزل اللّه تعالى : " * ( ومنهم من يستمع إليك ) * ) وإلى كلامك " * ( وجعلنا على قلوبهم أكنة ) * ) غشاوة وغطاء " * ( أن يفقهوه ) * ) يعلموه " * ( وفي آذانهم وقراً ) * ) ثقلاً وصماً " * ( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلاّ أساطير الأولين ) * ) يعني حكاياتهم إسطورة وإسطارة .
وقال بعض أهل اللغة : هي التُّرَّهّات والأباطيل والبسابس وأصلها من سطرت أي كتبت " * ( وهم ينهون عنه ويناؤن عنه ) * ) .
قال مقاتل : نزلت في أبي طالب واسمه عبد مناف وذلك إن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب يدعو إلى الإسلام فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يريدون سوءاً بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو طالب :
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم
حتى أوسّد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة
وأبشر بذلك وقر منك عيونا
ودعوتني وزعمت إنك ناصحي
ولقد صدقت وكنت ثم سببا
وفرضت ديناً لا محالة إنه
من خير أديان البرية دينا
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 141
مساهمون: الثعلبي
ص١٤١