مقاتل : يعلم سر أعمالكم وجهرها ، قال : وسمعنا أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد ، محمد بن أحمد البلخي يقول : هو من مقاديم الكلام وتقديره وهو اللّه يعلم سركم وجهركم في السماوات والأرض فلا يخفى عليه شيء " * ( ويعلم ما تكسبون ) * ) تعملون من الخير والشر " * ( وما تأتيهم ) * ) يعنى كفار أهل مكّة " * ( من آية من آيات ربهم ) * ) مثل انشقاق القمر وغيره " * ( إلاّ كانوا عنها معرضين ) * ) لها تاركين وبها مكذبين " * ( فقد كذبوا بالحق ) * ) يعني القرآن وقيل : محمد عليه الصلاة والسلام " * ( لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون ) * ) أي أخبار استهزائهم وجزاؤه فهذا وعيد لهم فحاق بهم هذا الوعيد يوم يرونه " * ( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) * ) يعني الأمم الماضية والقرن الجماعة من الناس وجمعه قرون ، وقيل : القرن مدة من الزمان ، يقال ثمانون سنة ، ويقال : مائة سنة ، ويكون معناه على هذا القول من أهل قرن " * ( مكّناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ) * ) يعني أعطيناهم ما لم نعطكم .
قال ابن عباس : أمهلناهم في العمر والأجسام والأولاد مثل قوم نوح وعاد وثمود ، ويقال : مكنته ومكنت له فجاء ( . . . ) جميعاً " * ( وأرسلنا السماء ) * ) يعني المطر " * ( عليهم مدراراً ) * ) .
تقول العرب : ما زلنا نطأ السماء حتى آتيناكم مدراراً أي غزيرة كثيرة دائمة ، وهي مفعال من الدر ، مفعال من أسماء المبالغة ، ويستوي فيه المذكر والمؤنث .
قال الشاعر :
وسقاك من نوء الثريا مزنة
سعراً تحلب وابلاً مدراراً
وقوله : " * ( ما لم نمكن لكم ) * ) من خطاب التنوين كقوله تعالى : " * ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) * ) .
وقال أهل البصرة : أخبر عنهم بقوله : " * ( ألم يروا ) * ) وفيهم محمد وأصحابه ثم خاطبهم ، والعرب تقول : قلت لعبد اللّه ما أكرمه وقلت لعبد اللّه أكرمك " * ( وجعلنا الأنهار التي تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا ) * ) وخلقنا وابتدأنا " * ( من بعدهم قرناً آخرين ولو نزلنا عليك كتاباً ) * ) الآية .
وقال الكلبي ومقاتل : أنزلت في النضر بن الحرث وعبد الله بن أبي أمية ونوفل بن خويلد قالوا : يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند اللّه ومعه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنه من عند اللّه وأنك رسول فأنزل اللّه عز وجل فلو نزلنا عليك كتاباً " * ( في قرطاس ) * ) في
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 135
مساهمون: الثعلبي
ص١٣٥