صحيفة مكتوباً من عند الله " * ( فلمسوه بأيديهم ) * ) عاينوه معاينة ومسوه بأيديهم " * ( لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) * ) لما سبق فيهم من علمي " * ( وقالوا لولا أنزل عليه ) * ) على محمد " * ( ملك ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر ) * ) أي لوجب العذاب وفرغ من هلاكهم لأن الملائكة لا ينزلون إلاّ بالوحي ( والحلال ) * * ( ثم لا ينظرون ) * ) الكافرون ولا يمهلون .
قال مجاهد : لقضي الأمر أي لقامت الساعة .
وقال الضحاك : لو أتاهم ملك في صورته لماتوا .
وقال قتادة : لو أنزلنا المكارم ولم يؤمنوا لعجل لهم العذاب ولم يؤخروا طرفة عين " * ( ولو جعلناه ملكاً ) * ) يعني ولو أرسلنا إليهم ملكاً " * ( لجعلناه رجلاً ) * ) يعني في صورة رجل آدمي لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة " * ( وللبسنا ) * ) ولشبهنا وخلطنا " * ( عليهم ما يلبسون ) * ) يخلطون ويشبهون على أنفسهم حتى يشكوا فلا يدرى أملك هو أم آدمي .
وقال الضحاك وعطية عن ابن عباس : هم أهل الكتاب فرقوا دينهم وكذبوا رسلهم وهو تحريف الكلام عن مواضعه فلبس اللّه عليهم ما لبسوا على أنفسهم .
وقال قتادة : ما لبس قوم على أنفسهم إلاّ لبس الله عليهم .
وقرأ الأزهري : وللبسنا بالتشديد على التكرير يقال : ألبست العرب ألبسه لبساً وإلتبس عليهم الأمر ألبسه لبساً " * ( ولقد استهزىء برسل من قبلك ) * ) كما استهزىء بك يا محمد يعزي نبيّه صلى الله عليه وسلم " * ( فحاق ) * ) .
قال الربيع بن أنس : ترك . عطاء : أحل .
مقاتل : دار . الضحّاك : إحاطة .
قال الزجاج : الحيق في اللغة ما اشتمل على الإنسان من مكروه فعله ومنه : يحيق المكر السيّىء .
وقيل : وجب . والحيق والحيوق الوجوب .
" * ( بالذين سخروا ) * ) هزئوا " * ( منهم ما كانوا به يستهزئون ) * ) . فحاق بالذين سخروا من المرسلين العذاب وتعجيل النقمة " * ( قل ) * ) يا محمد لهؤلاء المكذبين المستهزئين " * ( سيروا ) * ) سافروا في الأرض معتبرين " * ( ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) * ) أي آخر أمرهم وكيف أورثهم الكفر والكذب الهلاك والعذاب ، يخوّف كفار أهل مكة عذاب الأمم الماضية " * ( قل لمن ما في السماوات والأرض ) * ) فإن أجابوك وإلاّ " * ( قل للّه ) * ) يقول يفتنكم بعدد الأيام لا ( . . . ) والأصنام ثم قال " * ( كتب ربكم ) * ) أي قضى وأوجب فضلاً وكرماً " * ( على نفسه الرحمة ) * ) .
وذكر النفس ها هنا عبارة عن وجوده وتأكيد وحد وارتفاع الوسائط دونه وهذا استعطاف
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 136
مساهمون: الثعلبي
ص١٣٦