تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
محمد بن عبد اللّه بن حمدون ، مكي بن عبدان ، أبو الأزهر عن أسباط عن مجاهد بن عبد اللّه ابن عمير قال : لما قال اللّه لعيسى " * ( إذكر نعمتي عليك ) * ) كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ولا يدخر شيئاً لغد ولم يكن له بيت فيخرب ولا ولد فيموت أينما أدركه الليل بات . " * ( وإذ أوحيت إلى الحواريين ) * ) أي ألهمتهم وقذفت في قلوبهم الوحي . والوحي على أقسام ، وحي بمعنى إرسال جبرئيل إلى الرسول ، ووحي بمعنى الإلهام كالإيحاء إلى أم موسى والنحل ووحي بمعنى الأحلام في حال اليقضة في المنام . قال أبو عبيدة : أوحى لها : أي إليها ، وقال الشاعر : ومن لها القرار فاستقرت وشدها بالراسيات الثبت يعني أمرت ( وإلى ) صلة يقال : أوحى ووحى . قال اللّه " * ( بأن ربك أوحى لها ) * ) . قال العجاج : أوحى لها القرار فاستقرّت . أي أمرها بالقرار فقرت . والحواريون خواص أصحاب عيسى . قال الحسن : كانوا قصارين . وقال مجاهد : كانوا صيادين . وقال السدي : كانوا ملاحين . وقال قتادة : الحواريون الوزراء . وقال عكرمة : هم الأصفياء . وكانوا اثني عشر رجلاً ، بطرس ويعقوب ويحنس واندرواسى وخيلبس وأبرثلما ومتى ، وتوماس ، ويعقوب بن حلقيا ، وتداوسيس ، وفتاتيا ، وتودوس ، " * ( أن آمنوا بي وبرسولي ) * ) عيسى " * ( قالوا ) * ) حين لقيتهم ورفقتهم " * ( آمنا واشهد بأننا مسلمون إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل ) * ) . قرأ علي وعائشة وابن عباس وابن جبير ومجاهد : هل تستطيع بالتاء ، ربك بنصب الباء ، وهو اختيار الكسائي وأبي عبيد على معنى هل تستطيع أن تدعو ربّك كقوله " * ( واسأل القرية ) * ) وقالوا : لأن الحواريين لم يكونوا شاكّين في قدرة اللّه تعالى . وقرأ الباقون بالياء قيل : يستطيع ربك برفع الباء فقالوا : إنهم لم يشكوا في قدرة اللّه تعالى وإنما معناه هل ينزل أم لا كما يقول الرجل لصاحبه : هل تستطيع أن تنهض معي وهو يعلم أنّه يستطيع وإنّما يريد هل يفعل أم لا