تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
يعنى بقوله : عثرت أصاب ميم خفها مجر أو غيره ، ثمّ يستعمل في كل واقع على شيء كان عنه خفياً كقولهم في أمثالهم : عثرت على الغزل بأخرة فلم تدع بنجد قردة . " * ( على إنهما ) * ) يعني الوصيين " * ( إستحقا إثماً ) * ) أي استوجبا إثماً بأيمانهما الكاذبة وخيانتهما " * ( فآخران ) * ) من أولياء الميت " * ( يقومان مقامهما ) * ) يعني مقام الوصيين " * ( من الذين استحق ) * ) . قرأ الحسن وحفص بفتح التاء وهي قراءة علي وأُبي بن كعب أي وجب عليهم الإثم يقال حق واستحق بمعنى وقال : " * ( الأوليان ) * ) رجع إلى قوله : فآخران الأوليان ولم يرتفع بالاستحقاق . وقرأ الباقون : بضم التاء على المجهول يعني الذين استحق فيهم ولأجلهم الإثم وهم ورثة الميت ، استحق الحالفان بسببهم وفيهم الإثم على المعنى في كقوله : " * ( على ملك سليمان ) * ) . وقال صخر الغي : متى ما تنكروها تعرفوها على أقطارها علق نفيث " * ( الأوليان ) * ) بالجمع قرأه أكثر أهل الكوفة واختيار يعقوب أي من الذين الأولين . وقرأ الحسن : الأولون ، وقرأ الآخرون الأوليان على لغت الآخرين وإنما جاز ذلك ، الأولان معرفة والآخران بكثرة لأنه حين قال من الذين وحدهما ووصفهما صار كالمعرفة في المعنى . " * ( فيقسمان باللّه لشهادتنا ) * ) أي واللّه لشهادتنا " * ( أحق من شهادتهما ) * ) يعني يميننا أحق من يمينهما . نظيره قوله " * ( فشهادة أحدهم أربع شهادات ) * ) في قصة اللعان أراد الأيمان ، وهذا كقول القائل : أشهد باللّه وله أقسم " * ( وما اعتدينا ) * ) في يميننا " * ( إنا إذاً لمن الظالمين ) * ) فلما نزلت هذه الآية قام عمرو بن العاص والمطلب بن وداعة السهميان حلفا باللّه بعد العصر مرّة فدفع الجام إليهما وإلى أولياء الميت ، وكان تميم الداري بعد ما أسلم وبايع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : صدق اللّه عز قوله أنا أخذت الجام فأتوب إلى اللّه وأستغفره . وإنما انتقل اليمين إلى الأوليان ، لأن الوصيين صح عليهما الإناء ثم ادعيا أنهما ابتاعاه ، وكذلك إذا ادعى الوصي أن الموصي أوصى له بشيء ولم يكن ثم بينة ، وكذلك إذا ادعى رجل قبل رجل مالا فأقرّ المدعي عليه بذلك ثم ادعى أنه اشتراها من المدعي أو وهبها له المدعي ، فإن في هذه المسائل واشتباهها يحكم برد اليمين على المدعي . روى محمد بن إسحاق عن أبي النضير عن باذان مولى أم هاني عن ابن عباس عن تميم
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 121 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي