تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وأجراه بعضهم على الظاهر ، فقالوا : غلط قوم وكانوا مشوا ، فقال لهم عيسى عند الغلط استعظاماً لقولهم : هل يستطيع ربك " * ( اتقوا اللّه إن كنتم مؤمنين ) * ) أي أن تشكوا في قدرة اللّه تعالى أو تنسبوه إلى عجز أو نقصان ولستم بمؤمنين والمائدة هي الخوان الذي عليه الطعام وهي فاعلة إذا أعطاه وأطعمه ، كقولهم : ماد يميد ، وغار يغير ، وامتاد إفتعل ومنه قول روبة : تهدى رؤس المترفين الأنداد إلى أمير المؤمنين الممتاد أي المستعطي . قال رؤبة : والمائدة هي المطعمة المعطية الآكلين الطعام وسمي الطعام أيضاً مائدة على الخوان لأنه يؤكل على المائدة كقولهم للمطر سماء ، وللشحم ثرى . وقال أهل الكوفة : سميت مائدة لأنها تميد الآكلون أي تميل ومنه قوله " * ( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ) * ) . قال الشاعر : وأقلقني قتل الكناني بعده وكادت بي الأرض الفضاء تميد فقال أهل البصرة : هي فاعلة بمعنى المفعول أي تميد بالآكلين إليها ، كقوله عيشة راضية أي مرضية ، قال عيسى مجيباً لهم " * ( اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) * ) فلا تشكوا في قدرته . وقيل : اتقوا اللّه أن تسألوه شيئاً لم يسأله الأمم قبلكم " * ( قالوا ) * ) إنما سألنا لأنا " * ( نريد أن نأكل منها ) * ) نستيقن قدرته " * ( وتطمئن ) * ) تسكن " * ( قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ) * ) بإنك رسول اللّه . " * ( ونكون عليها من الشاهدين ) * ) للّه بالوحدانية والقدرة ولك بالنبوة والرسالة ، وقيل : ونكون عليها من الشاهدين لك عند بني إسرائيل ، إذا رجعنا إليهم ، قال عيسى عند ذلك " * ( اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون ) * ) حال ردّ إلى الاستقبال أي كائنة وذلك كقوله " * ( فهب لي من لدنك ولياً يرثني ) * ) يعني يصدقني في قراءة من رفع . وقرأ عبد اللّه والأعمش : تكن لنا بالجزم على جواب الدعاء . " * ( عيداً لأولنا وآخرنا ) * ) أي عائداً من علينا وحجة وبرهاناً والعيد اسم لما أعتد به وعاد إليك من كل شيء ومنه قيل : أيام الفطر والأضحى عيد لأنهما يعودان كل سنة . ويقال : لطيف الخيال عيد