وقال طرفة :
وإن ملتقى الحيّ الجميع تلاقني
إلى ذروة البيت الكريم المضمّد
أي في ذروة .
وقال أبو ذؤيب :
بأري التي تأري اليعاسيب أصبحت
إلى شاهق دون السماء ذؤابها درجها
" * ( قال الحواريون ) * ) : اختلفوا فيهم :
فقال السدّي : كانوا ملاّحين يصطادون السمك .
وكذلك روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كانوا صيّادين سُمّوا حواريين لبياض ثيابهم .
وقال أبو أرطأة : كانوا قصّارين سمّوا بذلك لأنّهم كانوا يحورّون الثياب أي يُبيّضونها .
وقال عطاء : سلّمت مريم عيسى إلى أعمال سري ، وكان آخر ما دفعته إلى الحواريين وكانوا قوماً قصارين وصبّاغين ، فدفعته إلى رئيسهم ليتعلم منه . فاجتمع عنده ثياب ، وعرض له سفر . فقال لعيسى : إنّك قد تعلّمت هذه الحرفة ، وأنا خارج في سفر إلى عشرة أيّام ، وهذه ثياب مختلفة الألوان ، وقد أعلمت على كل صنف منها بخيط على اللون الذي يصبغ به فيجب أن تكون فارغاً منها وقت قدومي . فخرج وطبخ عيسى ( عليه السلام ) جُبّاً واحداً على لون واحد أدخله جميع الثياب . وقال لها : كوني بإذن اللّه على ما أُريد منك . فقدم الحواري والثياب كلها في جُبّ واحد فقال : ما فعلت ؟ قال : قد فرغت منها . قال : أين هي ؟ قال : في الجب . قال : كلّها ؟ قال : نعم .
قال : كيف تكون كلها أحمر في جُبّ واحد ؟ فقد أفسدت تلك الثياب . قال : قم فانظر . فأخرج عيسى ثوباً أحمر وثوباً أصفر وثوباً أخضر إلى أن أخرجها على الألوان التي أرادها . فجعل الحواري يتعجب ويعلم أنّ ذلك من اللّه ، وقال للنّاس : تعالوا وانظروا إلى ما صنع . فآمن به وأصحابه فهم الحواريون .
وروى يوسف الفريابي عن مصعب قال : الحواريون إثنا عشر رجلاً اتّبعوا عيسى بن مريم
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 76
مساهمون: الثعلبي
ص٧٦