وكانوا إذا جاعوا قالوا : يا روح اللّه جعنا ، فيضرب بيده الأرض سهلاً كان أو جبلاً فيُخرج لكل إنسان منهم رغيفين فيأكلوهما ، وإذا عطشوا قالوا : يا روح اللّه قد عطشنا ، فيضرب بيده إلى الأرض فيخرجون منه ماء فيشربون . قالوا : يا روح اللّه من أفضل منّا إذا شئنا أطعمنا وإذا شئنا سقينا وآمنّا بك فاتّبعناك ؟ قال : أفضل منكم من يعمل بيده ويأكل من كسبه . قال : فصاروا يغسلون الثياب بالكراء .
وقال الضحّاك : سُمّوا حواريين لصفاء قلوبهم .
وقال عبد اللّه بن المبارك : سُمّوا حواريين لأنّهم كانوا نورانيين عليهم أثر العبادة ونورها وحُسنها . قال اللّه تعالى : " * ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) * ) .
وأصل الحور عند العرب شدة البياض . يقال : رجلٌ أحور وامرأة حوراء ، شديد بياض نفلة العينين . ويقال للدقيق الأبيض : الحواري ، وكل شيء بيضّته فقد حوّرته . ويقال للبيضاء من النساء حواريّة .
قال ابن ( حلّزة ) :
فقل للحواريات يُبكين غيرنا
ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح
وقال الفرزدق :
فقلت أنّ الحواريات تغطية
إذا زيّن من تحت الجلابيب
وقال ابن عون : صنع ملك من الملوك طعاماً . فدعا النّاس إليه ، وكان عيسى على قصعة ، فكانت القصعة لا تنقص . فقال له الملك : من أنت ؟ قال : أنا عيسى بن مريم . قال : إنّي آتك ملكي هذا واتبعك ، فانطلق واتبعه ومن معه فهم الحواريون .
وقال الكلبي وأبو روق : الحواريون أصفياء عيسى وكانوا إثنا عشر رجلاً .
الحسن : الحواريون الأنصار والحواري الناصر .
النضر بن شميل : الحواريون : خاصة الرجل . عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : الحواري : الوزير
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 77
مساهمون: الثعلبي
ص٧٧