عن عوف عن أبي المغيرة القواس عن عبد الله بن عمر قال : إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة ثلة المنافقون ، ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون .
قال الثعلبي : وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى فأما أصحاب المائدة فقوله عز وجل " * ( فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أحَداً مِنَ العَالَمِينَ ) * ) ، وأما آل فرعون فقوله تعالى : " * ( أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذَابِ ) * ) ، وأما المنافقون فقوله تعالى * ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) * * ( إلاَّ الَّذِينَ تَابُوا ) * ) من النفاق " * ( وَأصْلَحُوا ) * ) عملهم " * ( وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ ) * ) أي وثقوا بالله " * ( وَأخْلَصُوا دِينَهُمْ للهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ ) * ) على دينهم . قال الفراء : مع المؤمنين تفسيره من المؤمنين . قال القتيبي : حاد عن كلامهم غيظاً عليهم فقال ( فأولئك مع المؤمنين ) ، ولم يقل فأولئك هم المؤمنون " * ( وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ المُؤْمِنِينَ ) * ) في الآخرة " * ( أجْراً عَظِيماً ) * ) وهي الجنة وإنما حذفت الياء من : يؤتي في الخط كما حذف في اللفظ لأن الياء سقطت من اللفظ لسكونها وسكون اللام في الله وكذلك قوله " * ( يوم ينادي المناد ) * ) حذفت الياء في ( الخط ) لهذه العلة وكذلك * ( سندع الزبانية ) * * ( يوم يدع الداع ) * ) قالوا : والياء هذه حذفت لالتقاء الساكنين .
وأما قوله " * ( ما كنا نبغ ) * ) حذفت لأن الكسرة دلت على الياء فحذفت لثقل الياء ، وقد قيل حذفت الياء من المناد والدّاع لأنك تقول : داع ومناد حذفت اللام بها كما حذفت قبل دخول الألف واللام .
وأما قوله تعالى " * ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ) * ) فحذفت الياء لأنها ما بين آية ورؤس الآية يجوز فيها الحذف " * ( مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ ) * ) نعماه " * ( وَآمَنْتُمْ ) * ) به وفي الآية تقديم ، وتأخير ، تقديرها ما يفعل الله بعذابكم ان آمنتم وشكرتم لأن الشكر لا ينفع مع عدم الإيمان بالله والله تعالى عرف خلقه بفضله على أن تعذيبه عباده لا يزيد في ملكه . وتركه عقوبتهم على افعالهم ، لا ينقص من سلطانه " * ( وَكَانَ اللهُ شَاكِراً ) * ) للقليل من اعمالكم " * ( عَلِيماً ) * ) بإضعافها لكم إلى عشرة إلى سبعمائة ضعف .
قال أهل اللغة : أصل الشكر إظهار النعمة والتحدث بها . قال الله تعالى " * ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) * ) وذكر بعض أهل اللغة إن الشكر مأخوذ من قول العرب لغة شكور إذا كان يظهر
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 406
مساهمون: الثعلبي
ص٤٠٦