تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وقال الشاعر : وخيل قد دلفت لها بخيل تحية بينهم ضرب وجمع ثم وصف المنافقين فقال " * ( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ أوْلِيَاءَ ) * ) أنصاراً وبطانة " * ( مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ أيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العِزَّةَ ) * ) يعني الرفد والمعونة والظهور على محمّد وأصحابه . وقال الزجاج : العزة يعني المنعة والشدة والغلبة مأخوذ من قولهم : أرض عزاز أي صلبة لا يفيد عليها شيء ويقال : إستعز على المريض اشتد وجعه ، وقولهم يعز عليّ أي يشتد ، وقولهم إذا عز الشيء لم يوجد فتأويله قد اشتد وجود وصف إن وجد " * ( فَإنَّ العِزَّةَ للهِ جَمِيعاً ) * ) أي القدرة لله جميعاً وهو سيد الأرباب . ثم قال " * ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ ) * ) يا معشر المسلمين بمكة " * ( فِي الكِتَابِ أنْ إذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ ) * ) يعني القرآن " * ( يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْرِهِ ) * ) أي يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بمحمد وأصحابه والقرآن . وذلك إن المنافقين كانوا يجلسون إلى أحبار اليهود فيستهزئون بالقرآن ويكذبون به ويحرفونه عن مواضعه فنهى الله تعالى المسلمين عن مجالستهم ومخالطتهم ، والذي نزل في الكتاب قوله تعالى " * ( وَإذَا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ ) * ) الآية . الضحاك عن ابن عباس : ودخل في هذه الآية كل محدث في الدين ، وكل مبتدع إلى يوم القيامة . الكلبي عن أبي صالح : صح هذا القول بقوله عز وجل وما على الذين يتقون الشرك والاستهزاء من حسابهم من شيء ولكن ذكرى أي ذكروهم وعظوهم بالقرآن لعلهم يتقون الاستهزاء بمحمّد والقرآن " * ( إنَّكُمْ إذاً مِثْلُهُمْ ) * ) إذا قعدتم عندهم فأنتم إذاً مثلهم * ( إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ) * * ( الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ ) * ) أي ينتظرون بكم الدوائر يعني المنافقين " * ( فَإنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ ) * ) يعني النصر والغنيمة " * ( قَالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ) * ) على دينكم فأعطونا من الغنيمة " * ( وَإنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ ) * ) يعني دولة وظهوراً على المسلمين " * ( قَالُوا ) * ) يعني المنافقين " * ( ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ) * ) ألم نخبركم بعزيمة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونطلعكم على سرّهم . وقال أهل اللغة : ألم نستحوذ عليكم ويغلب عليكم قال : استحوذ أي غلب . وفي الحديث كان عمر أحوذنا أي غالب أمرنا في الحق . وقال العجّاج : يحوذهن وله حوذى . ( كما يحوذ الفئة ) الكميّ