تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الكميّ . أي يغلب عليها ويجمعها ، ويروى بالزاي فيهما . وقال النحويون : استحوذ خرج على الأصل ، فمن قال : حاذ يحوذ لم يقل إلاّ استحاذ يستحذ وإن كان أحوذ يحوذ كما قال بعضهم : أحوذت ( وأطّيبت ) بمعنى أحذتُ وأطبت . قال استحوذ استخرجه على الأصل " * ( وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ ) * ) ونمنعكم منازلة المؤمنين " * ( فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ ) * ) يعني بين أهل الإيمان وأهل النفاق ثم يفصل بينهم " * ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا ) * ) . عكرمة والضحاك عن ابن عباس يعني حجة . الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : ولن يجعل الله الكافرين على المؤمنين يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم سبيلاً يعني ظهوراً عليهم . وقال علي ( رضي الله عنه ) : ولن يجعل الله الكافرين على المؤمنين في الآخرة ، وفي هذه الآية دليل على أن المنافق ليس بمؤمن وليس الإيمان هو الإقرار فقط ، إذ لو كان الإيمان هو الإقرار لكانوا بذلك هم مؤمنين . وفيه دليل أيضاً على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأن القوم كانوا كاتمين اعتقادهم فأظهر الله عز وجل رسوله على اعتقادهم وكان ذلك حجة له عليهم إذ علموا إنه لا يطلع على ضمائر القلوب إلا البارىء جل وعز . ( * ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَواةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً * مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذالِكَ لاَ إِلَى هَاؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَاؤُلاءِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً * إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الاَْسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللَّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ فَأُوْلَائِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً * مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ) * ) 2 " * ( إنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ ) * ) قد مرّ تفسيره . " * ( وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) * ) أي يجازيهم جزاء خداعهم ، وذلك أنهم على الصراط يعطون نوراً كما يعطي المؤمنين ، فإذا مضوا على الصراط ( يسلبهم ذلك النور ) ويبقى المؤمنون ينظرون بنورهم فينادون المؤمنين " * ( انظرونا نقتبس من نوركم ) * ) فيناديهم الملائكة على الصراط " * ( ارجعوا ورائكم فالتمسوا نوراً ) * ) وقد علموا أنهم لا يستطيعون الرجوع ( فيشفق ) المؤمنون حينئذ من نورهم أن
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 404 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي