فقيراً لفقره فذلك قوله تعالى " * ( إنْ يَكُنْ غَنِيّاً أوْ فَقِيراً فَاللهُ أوْلَى بِهِمَا ) * ) منكم فهو يتولى ذلك منهم " * ( وَلا تَتَّبِعُوا الهَوَى أنْ تَعْدِلُوا ) * ) يعني أن تتركوا الحق وتتبرأوا .
قال الفراء : ويقال معناه : لا تتبعوا الذنوب لتعدلوا كما يقال : لا تتبعن هواك ليرضى عنك أي أنهاك عن هذا كيما يرضى ربّك .
ويقال : فلا تتبعوا الهوى فراراً من إقامة الشهادة " * ( وَإنْ تَلْوُوا ) * ) باللسان فتحرفوا الشهادة لتبطلوا الحق " * ( أوْ تُعْرِضُوا عنها ) * ) فتكتمونها ولاتقيمونها عند الحكام " * ( فَإنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ ) * ) من إقامتها وكتمانها " * ( خَبِيراً ) * ) ويقال : معناه : وإن تلووا أي تدافعوا في إقامة الشهادة ، يقال : لويت حقّه أي دافعته وبطلته .
وقال ابن عباس : هذه الآية في ( القاضي ) وليّه شدقه وإعراضه عن أحد الخصمين .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقم شهادته على ما كانت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجحد حقّاً هو عليه ، وليؤدّه عفواً ، ولا يلجئه إلى سلطان ( ليأخذ ) بها حقه ، وأما رجل خاصم إليّ فقضيت له إلى أخيه بحق ليس هو له عليه ، فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من جهنم ) .
مسألة في اللغة
قال أهل المعاني : معنى القسط العدل ، يقال أقسط الرجل يقسط إقساطاً إذا عدل وقسط يقسط قسوطاً إذ جار .
قال الله تعالى : " * ( وَأقْسِطُوا إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ ) * ) وقال تعالى : " * ( وَأمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ) * ) .
ويقال : قسط البعير يقسط قسطاً إذا يبست يده ، ويد قسطاً أي يابسة ، فكان أقسط معناه أقام الشيء على حقيقته في العدل ، وكان معنى قسط أي ( خيار ) أي يبس الشيء وأفسد جهته المستقيمة .
2 ( * ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ءَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِى نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِىأَنَزلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً * إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً * بَشِّر
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 400
مساهمون: الثعلبي
ص٤٠٠