( كظفر المسلمين وقتل عدوّهم ) * * ( أو الخَوْفِ ) * ) كالهزيمة والقتل . " * ( أذَاعُوا بِهِ ) * ) أي أشاعوه وأفشوه " * ( وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإلَى أُوْلِي الأمْرِ مِنْهُمْ ) * ) أي وإن لم يحدّثوا به ولم يفشوه حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحدّث به ويفشيه ، وأولي الأمر أهل الرأي من الصحابة ، مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم .
" * ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ ) * ) .
الكلبي عن أبي صالح وابن عباس ، وعلي بن الحكم عن الضحاك : يستنبطونه أي يتّبعونه .
وقال عكرمة : يحرصون عليه ويسألون عنه ، وقال ابن عبيدة والقتيبي : يخرجونه ، ويقال : استنبط إستنبطه الماء إذا أخرجه .
( جويبر ) عن الضحاك عن ابن عباس في قوله " * ( وَإذا جَاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوْ الخَوْفِ أذَاعُوا بِهِ ) * ) إنّ المنافقين كانوا إذا أمُروا بالقتال لم يطيعوا الله فيما أمرهم به ، وإن نهاهم عن محارمه لم ينتهوا عنها ، وإن أفضى الرسول إليهم سراً أذاعوا به إلى العدوّ ليلاً بتكتّم ، فأنزل الله تعالى ردّاً عليهم " * ( وَلَوْ رَدُّوهُ ) * ) يعني آمورهم في الحلال والحرام ( إلى الرسول ) في التصديق به والقبول ( وإلى أولي الأمر منهم ) يعني حملة الفقه والحكمة " * ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ منهم ) * ) يعني الذين يفحصون عن العلم . ثم قال " * ( وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إلاَّ قَلِيلا ) * ) أي معناه لاتّبعتم الشيطان كلّكم .
قال الضحاك : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يأمرهم بأمر من أمور الشيطان .
قال ابن عباس : فضل الله الإسلام ورحمته القرآن ( لاتّبعتم الشيطان إلاّ قليل ) يعني بالقليل الذي امتحن الله قلوبهم يعني على هذا القول يكون قوله " * ( إلاَّ قَلِيلا ) * ) مستثنى من قوله " * ( لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ ) * ) .
وقال بعضهم : في الآية تقديم وتأخير معناه : لعلمه الذين يستنبطونه إلاّ قليلاً .
وقال بعضهم : معناه : إذا أذاعوا به قليلاً لم يذع ولم يفش ، وهكذا قال الكلبي : واختار الفرّاء أيضاً هذا القول . وقال : لأنّ علم الله فاعتبر علمه المستنبط وغيره ، والإذاعة قد تكون في بعضهم دون بعض لذلك أُستحسن الاستثناء من الإذاعة ، وفي هذه الآية دليل ممن يحبون القول بالاجتهاد عند عدم النص .
قال الله تعالى " * ( وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإلَى أُوْلِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم ) * ) فالعلم محيط بالاستنباط ، ليس تلاوة
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 351
مساهمون: الثعلبي
ص٣٥١