تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فقُتلوا جميعاً من آخر النهار في ذلك اليوم ، فهم الذين ذكرهم اللَّه تعالى في كتابه فأنزل الآية فيهم ) . وعن عبد اللَّه بن مسعود قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ( بئس القوم قومٌ يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ، بئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ، وبئس القوم قومٌ يمشي المؤمن فيهم بالتقية والكتمان ) . " * ( فبشرهم . . ) * ) أخبرهم بعذاب أليم ، وإنما أُدخل الفاء ( في خبرها ) ؛ لأنهُ قوله : ( الذين ) موضع الجزاء ( ( وإنّ ) لا تبطل معنى الجزاء ؛ لأنّها بمزلة الابتداء عكس : ليت ) . وقيل : أُدخل الفاء على الغاء أن وتقديرهُ : ( الذين يكفرون ويقتلون فبشّرهم بعذاب أليم رجيح . " * ( أولئك الذين حَبطِت ) * ) : ذهبت وبطلت . وقرأ أبو واقد والجرّاح : ( حبطت ) بفتح التاء مستقبلة ( تحبِط ) بكسر الباء وأصلهُ من ( الحبط ) وهو أن ترعى الماشية ( بلا دليل ورديع ) فتنتفخ من ذلك بطونها ، وربَّما ماتت منهُ ، ثم جعل كل شيء يهلك حبطاً . ومنهُ قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنَّ مما يُنبت الربيع ما يقتل حبطاً إذ يلم ) . " * ( اعمالهم في الدُّنيا ) * ) : أي نصيباً وحظاً من الكتاب . يعني : اليهود يُدعون إلى كتاب اللَّه . واختلفوا في هذا الكتاب الذي أخبر اللَّه تعالى إنَّهم يُدعون إليه فيعرضون عنه . فقال قوم : هو القرآن . وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في هذه الآية قال : إنَّ اللَّه عزَّ وجل جعل القرآن حَكَماً فيما بينهم وبين رسول اللَّه ، فحكم القرآن على اليهود والنصارى أنَّهم على غير دين الهدى فأعرضوا عنه . وقال قتادة : هم أعداء اللَّه اليهود . دُعوا إلى حكم القرآن واتباع محمد صلى الله عليه وسلم فأعرضوا ، وهم يجدونهُ مكتوباً في كتبهم
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 37 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي