تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
قال قتادة : المصة والمصتان . والشرط الثاني : أن يكون من الحولين ، وما كان بعد الحولين فإنه لا يحرم ، وكان أبو حنيفة يرى ذلك بعد الحولين ستة أشهر . ومالك : بعد الحولين شهراً ، والدليل على أن ما بعد الحولين من الرضاع بقوله : " * ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) * ) وليس بعد الكمال والتمام شيء ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا رضاع بعد الحولين ، وإنما الرضاع ما أنبت اللحم وأنشر العظم ) . " * ( وأمهات نسائكم ) * ) أم المرأة حرام دخل بها أو لم يدخل ، وهو قول أكثر الفقهاء ، وعليه الحكم والفتيا ، وقد شدد أهل العراق فيها حتى قالوا : لو وطأها أو قبّلها أو لامسها بالشهوة حرمت عليه ابنتها . وعندنا إنما يحرم بالنكاح الصحيح ، والحرام لا يحرم الحلال ، وكان ابن عباس يقرأ ( وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) ويحلف بالله ما نزل إلاّ هكذا ويقول : هي بمنزلة الربائب ، فلما كانت الربائب لا يحرمن بالعقد على أمهاتهن دون الوطىء ، كذلك أمهات النساء لا يحرمن بالعقد على بناتهن دون الوطىء ، وهو قول علي وزيد وجابر وابن عمر وابن الزبير قالوا : نكاح أمهات النساء اللواتي لم يدخل بهن حلال ، والقول الأول هو الأصح . قال ابن جريح : قلت لعطاء : الرجل ينكح المرأة ثم يراها ولا يجامعها حتى يطلقها ، أيحل له أُمّها ؟ قال : لا ، هي مرسلة دخل بها أو لم يدخل . فقلت له : كان ابن عباس يقرأ : ( وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) قال : لا . وروى عمرو بن المسيب عن أبيه عن جدّه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها دخل بالبنت أو لم يدخل وإذا تزوج الأم ولم يدخل ، بها ثم طلقها فإن شاء تزوج بالبنت ) . " * ( وربائبكم ) * ) جمع الربيبة وهي ابنت المرأة ، قيل لها : ربيبة ، لتربيته إياها ، فعيلة بمعنى مفعولة " * ( اللاتي في حجوركم ) * ) أي في ضمانكم وتربيتكم ، يقال : فلان في حجر فلان إذا كان يلي تربيته ، ويقال : امرأة طيبة الحجر إذا لم تُربّ ولداً إلاّ طيب الولد . قال الكميت : الكرمات ( نسبة ) في قريش ( وسواهم ) والطيبات الحجورا ومنه قيل للحظر حجر ، والأصل فيه الناحية ، يقال : فلان يأكل في حجره ويريض حجره .