فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أزنيت أنت ؟ ) قال : نعم فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم ، وجاء النبي فقال : ( استغفروا لماعز بن مالك ) ، فقالوا : أيغفر الله لماعز بن مالك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لقد تاب ماعز توبة لو قسّمت بين أمة لوسعتها ) .
وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال : لقد خشيت أن يطول الناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، ألا وإن الرجم حق على من زنا ، إذا أحصن وقامت البينة أو الحمل أو الاعتراف ، وقد قرأتها : الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ، ألا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده .
" * ( إنما التوبة على الله ) * ) قال الحسن : يعني التوبة التي يقبلها الله ، فتكون على بمعنى عند ، أقامه مقام صفة .
قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر بن عياش يقول : ( على ) هاهنا بمعنى ( من ) يقول : إنما التوبة من الله للذين يعملون السوء بجهالة ، اختلفوا في معنى الجهالة :
فقال مجاهد والضحاك : هي العمد .
وقال الكلبي : لم يجهل أنه ذنب ولكنه جهل عقوبته .
وقال سائر المفسرين : يعني المعاصي كلها ، فكل من عصى ربّه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته .
قتادة : اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أنّ كل شيء عُصيَ به ربّه فهو جهالة ، عمداً كان أو غيره .
وقال الزجاج : معنى قوله : " * ( بجهالة ) * ) اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية ، نظيرها في الأنعام * ( من عمل منكم سوءا بجهالة ) * * ( ثم يتوبون من قريب ) * ) معناه قبل أن يحبطون السوء بحسناته فيحبطها .
قال السدي والكلبي : القريب ما دام في صحته قبل المرض والموت .
عكرمة وابن زيد : ما قبل الموت فهو قريب .
أبو مجلن والضحاك : قبل معاينة ملك الموت .
أبو موسى الأشعري : هو أن يتوب قبل موته بفواق ناقة .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 273
مساهمون: الثعلبي
ص٢٧٣