قال قتادة : إن الله عزّ وجلّ كره الضرار في الحياة وعند الموت ونهى عنه وقدر فيه ، ولا يصلح مضارة في حياة ولا موت . وفي الخبر من قطع ميراثه في الجنة " * ( تلك حدود الله ) * ) إلى قوله :
( * ( وَاللَاتِى يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً * وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَئَاذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً * إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَائِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ الاَْنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَائِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً * وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ) * ) 2
" * ( واللاتي يأتين الفاحشة ) * ) يعني الزنا ، وفي مصحف عبد الله الفاحشة " * ( من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) * ) يعني من المسلمين " * ( فإن شهدوا ) * ) عليها بالزنا " * ( فأمسكوهن ) * ) فأحبسوهن " * ( في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهنّ سبيلا ) * ) وإنما كان هذا قبل نزول الحدود ، كانت المرأة في أول الإسلام لو أذنبت حبست في البيت حتى تموت ؛ وإن كان لها زوج كان مهرها له ، حتى نزلت قوله : " * ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ) * ) .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) .
فنسخت تلك الآية بعض هذه الآية ، وهو الإمساك في البيوت وبقي بعضها محكماً وهو الاستشهاد " * ( واللذان يأتيانها منكم ) * ) يعني الرجل والمرأة ، المذكر والمؤنث إذا اجتمعا قلب المذكر على المؤنث ، والهاء راجعة إلى الفاحشة .
قال المفسرون : فهما البكران يزنيان " * ( فآذوهما ) * ) قال عطاء وقتادة والسدي : يعني عيّروهما
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 271
مساهمون: الثعلبي
ص٢٧١