وقرأ الكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب : بضم الكاف هاهنا وفي التوبة .
والباقون : بالفتح .
قال الكسائي : هما لغتان . وقال الفراء : الكره والإكراه ، والكره المشقة ، فما أُكره عليه فهو كَره بالفتح ، وما كان من قبل نفسه وهو كُره بضم الكاف .
" * ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) * ) كفعل أهل الجاهلية .
وعن الضحاك : نزلت هذه الآية في الرجل تكون في حجره اليتيمة ، فيكره أن يزوجها لأجل مالها ، فتكون تحته العجوز ونفسه تشوق إلى الشابة ، فيكره فراق العجوز بتوقع وفاتها ليرثها مالها وهو معتزل لفراشها .
وقال ابن عباس : هذا في الرجل تكون لهُ المرأة وهو كاره لصحبتها ، ولها عليه مهر فيطوّل عليها ويضارّها لتفتدي بالمهر أو يردّ إليه ما ساق إليها من المهر ، فنهى الله عزّ وجلّ عن ذلك ، ثم قال :
" * ( إلاّ أن يأتين بفاحشة مبيّنة ) * ) فحينئذ يحل لكم أضرارهن ليفتدين منكم وعضلهن ، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ، واختلفوا في الفاحشة :
فقال بعضهم : هي الزنا . قال الحسن : إن زنت حلَّ لزوجها أن يسألها الخلع . قال عطاء : كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها ، فنسخ ذلك بالحدود . وقال ابن مسعود والضحاك وقتادة : هي النشوز .
جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال : ( اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) .
وقوله " * ( مبيَّنة ) * ) بفتح الياء قاله ابن عباس وعاصم وابن كثير ، الباقون : بالكسر .
" * ( وعاشروهن بالمعروف ) * ) .
قال الحسن : رجع إلى أول الكلام يعني " * ( وأتوا النساء صدقاتهم نحلة وعاشروهن بالمعروف ) * ) )
.
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 276
مساهمون: الثعلبي
ص٢٧٦