تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وقال الشعبي : لا تأكله إلاّ أن تضطر إليه كما تضطر إلى الميتة . وقال آخرون : ( بالمعروف ) هو أن يأكله من غير إسراف ولا قضاء عليه فيما يأكل ، ثم اختلفوا في كيفية هذا الأكل بالمعروف : فقال عطاء وعكرمة والسدي : يأكل بأطراف أصابعه ولا يسرف في الأكل ، ولا يكتسي منه . وقال النخعي : لا يلبس الحلل ولا الكتان ، ولكن ما سدَّ الجوعة ووارى العورة . وقال بعضهم : هو أن يأكل من ثمر نخيله ولبن مواشيه بالمعروف ولا قضاء عليه ، فأما الذهب والفضة فلا ، فإن أكله فلابد من أن يرده ، وهذا قول الحسن وجماعة . قال قتادة : كان اليتيم يكون له الحائط من النخل فيقوم وليّه على صلاحه وسقيه فيصيب من ثمرته ويكون له الماشية ، فيقوم وليه على صلاحها وعلاجها فيصيب من جزازها وعوارضها ، فأما رقاب المال وأصولها فليس له أن يستهلكها . وقال الضحاك : المعروف ركوب الدابة وخدمة الخادم وليس له أن يأكل من ماله شيئاً . وروى بكر بن عبد الله بن الأشج عن القاسم بن محمد قال : حضرت ابن عباس ، فجاءه رجل فقال : يا بن عباس إن لي أيتاماً ولهم ماشية ، فهل عليَّ جُناح في رسلها وما يحل لي منها ؟ فقال : إن كنت ترد نادتها وتبغي ضالتها وتهنأ جرباها وتلوط حوضها وتفرط لها يوم وردها ، فاشرب من فضل ألبانها عنهم غير مضر بأولادها ولا تنهكها في الحلب . قال بعضهم : المعروف هو أن يأخذ من جميع ماله ، إذا كان يلي ذلك بقدر قيامه ( وخدمته ) وعمله وأُجرته ، وإن أتى على جميع المال ولا قضاء عليه ، وهذا طعمة من الله تعالى له وبه . قالت به عائشة وجماعة من العلماء ، وقال محمد بن كعب القرظي " * ( من كان غنياً فليستعفف ) * ) : عن مال اليتيم ولا تأكل منه شيئاً وأجره على الله " * ( ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف ) * ) يتقرم بتقرم البهيمة ، وينزل نفسه بمنزلة الأجير فيما لابد له منه والتقرم : الالتقاط من نبات الأرض وبقلها ، ودليل هذا التأويل ما روى ابن أبي نجيح عن المحسن العوفي عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن في حجري يتيماً أفأضربه ؟ فقال : ( ممّا كنت ضارباً منه ولدك ) قال : يا رسول الله أفآكل من ماله ؟ قال : ( بالمعروف غير متأثل من ماله ولا واقياً مالك بماله ) .