تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فساد هذا المذهب ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم العيد ثم نزل فذهب إلى النساء فوعظهن فقال : ( تصدقن ولو من حليكنَّ ) فكنَّ تتصدقنَّ فجعلت المرأة تلقي حرصها وسخائها ، فأمرهنَّ عليه السلام بالصدقة وقبلها منهنَّ ، ولم يفصل بين متزوجة وغير متزوجة ولا بين من تصدقت بإذن زوجها أو بغير إذنه ، فهذا القول في الحجر على الصغير ، وبيان حكم قوله : " * ( وابتلوا اليتامى ) * ) ، فأما قوله : " * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) * ) الآية . حكم الكلام في الحجر على السفيه فاختلف العلماء فيه : فقال أبو حنيفة ونفر : لا حجر على حر بالغ عاقل بوجه ، ولو كان أفسق الناس وأشدهم تبذيراً . وهو مذهب النخعي ، واحتجوا في ذلك بما روى قتادة عن أنس : أن حيان بن منقذ كان يخدع في البيع فأتى أهله النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن حيان بن منقذ يعقد وفي عقده ضعف فأحجر عليه . فاستدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ( لا تبع ) فقال : لا أصبر عن البيع ، فقال له : ( إذا بايعت فقل لا خلابه ولك الخيار ثلاثاً ) . فلما سأله القوم الحجر عليه على ما كان في تصرفه من الغبن ولم يفعل ، ثبت أنه لا يجوز . قال الشافعي : إن كان مفسداً لماله ودينه أو كان مفسداً لماله دون دينه حجر عليه ، وإن كان مفسداً لدينه مصلحاً لماله فعلى وجهين : أحدهما : يحجر عليه ، وهو اختيار أبي العباس بن شُريح . والثاني : لا يحجر عليه ، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي ، والأظهر من مذهب الشافعي ، وهو الذي ذكرناه من الحجر على السفيه ، قول عثمان وعلي والزبير وعائشة وابن عباس وعبد الله بن جعفر ، ومن التابعين شُريح وبه قال من الفقهاء : مالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وادّعى أصحابنا الإجماع في هذه المسألة ، ما روى هشام بن عروة عن أبيه : أنّ عبد الله بن جعفر ابتاع أرضاً سبخة بستين ألف درهم ، فغبن فيها فأراد عليّ أن يحجر عليه ، فأتى ابن جعفر إلى الزبير فقال : إني اشتريت وأن علياً يريد أن يأتي حبر المؤمنين فيسأله أن يحجر عليَّ .