تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ) . قال عطية : فكنت ممّن لم ينبت فجعلني في الذرّية . وأما ما يختص به النساء : فالحيض والحبل ، يدل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يقبل صلاة حائض إلاّ بخمار ) فجعلها مكلفة بالحيض ، وهذا القول في حدّ البلوغ . فأما الرشد : فقد اختلف الفقهاء فيه ، فقال الشافعي : هو أن يكون صالحاً في دينه مُصلحاً في ماله ، والصلاح في الدين أن يكون متجنباً للفواحش التي يفسق بها ، وتسقط عدالته كالزنا واللواط والقذف وشرب الخمر ونحوها . وإصلاح المال : أن لا يضيّعه ولا يبذّره ولا يغبن في التصرف غبناً فاحشاً ، فالرشد شيئان : جواز الشهادة وإصلاح ، المال وهذا قول الحسن وربيعة ومالك . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : إذا بلغ عاقلا مصلحاً لماله ، زال الحجر عنه بكل حال ، سواء كان فاسداً في دينه أو صالحاً فيه . فاعتبروا صلاح المال ولم يعتبروا صلاح الدين . ثم اختلفوا فيه إذا بلغ عاقلا مفسداً لماله : فقال أبو يوسف ومحمد : لا يزول الحجر عنه ويكون تصرفه باطلا إلاّ النكاح والعتق ، ويبقى تحت الحجر أبداً إلى أن يظهر رشده . وقال أبو حنيفة : إذا بلغ عاقلا زال الحجر عنه ، فإن كان مفسداً لماله منع من تسليم ماله إليه حتى يبلغ خمساً وعشرين سنة ، فإذا بلغها يسلّم المال إليه بكل حال ، سواء كان مفسداً له أو غير مفسد . وقيل : إنّ في مدة المنع من المال إذا بلغ مفسداً ينفذ تصرفه على الإطلاق ، وإنما منع من تسليم المال إليه احتياطاً لماله ، فقال : وجه تحديده بخمس وعشرين سنة أنه قد يُحبل منه لاثني عشرة سنة ثم يولد له لستة أشهر ثم يُحمل لولده بأثني عشر سنة ثم يولد له لستة أشهر فيصير جداً . قال : وأستحي أن أحجر على من يصلح أن يكون جدّاً ، وإذا حصل البلوغ والرشد دفع المال إليه سواء تزوج أو لم يتزوج . وقال مالك : إن كان صاحب المال جارية وتبلغ رشيدة ، فالحجر باق عليها ، وتمنع من مالها حتى تتزوج ، وإذا تزوجت يسلّم مالها ، إليها ولا يجوز لها أن تتصرف في مالها بغير إذن زوجها حتى تكبر وتجرّب ثم حينئذ يبعد تصرفها بغير إذنه ، واطلاق في الغلام . والذي يدل على
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 256 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي