تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
على رقابهم المناديل ، بأيديهم الأكواب والأباريق ، وإذا كان يوم القيامة يخرج من قبره شاهراً سيفه تشخب أوداجه دماً ، اللون لون الدم والرائحة رائحة المسك ، يخطو في عرصة القيامة . فوالذي نفسي بيده لو كان الأنبياء على طريقهم لترجّلوا لهم ، ممّا يرون من بهائهم ، حتى يأتوا إلى موائد من الجواهر فيقعدون عليها ، ويشفع الرجل منهم في سبعين ألف من أهل بيته وجيرته ، حتى أن الجارين يتخاصمان أيهما أقرب جواراً فيقعدون معي ومع إبراهيم على مائدة الخلد ، فينظرون إلى الله في كل يوم بكرة وعشية ) . وروى مكحول عن كثير بن مرة عن قيس الجذامي : رجل كانت له صحبة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يُعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة من دمه : يكفّر عنه كل خطيئة ، ويرى مقعده من الجنة ، ويزوَّج من الحور العين ، ويؤمن الفزع الأكبر وعذاب القبر ، ويحلّى بحلية الإيمان ) . ثابت بن أسلم البناني عن أنس بن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته فأتاه رجل أسود فقال : يا رسول الله إني أسود قبيح الوجه منتن الريح لا مال لي ، فإن قاتلت هؤلاء حتى أُقتل فأين أنا ؟ قال : ( في الجنة ) قال : فحمل عليهم فقاتل حتى قُتل ، قال : فجاء رسول الله ( عليه السلام ) حتى وقف على رأسه فقال : ( لقد بيّض الله وجهك وطيّب ريحك وأكثر مالك ) ثم قال : ( لقد رأيت زوجتيه من الحور العين في الجنة تنازعانه جبة له من صوف ، ليدخلا بينه وبين جبته ) . أبو صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما يجد الشهيد من القتل في سبيل الله إلاّ كما يجد أحدكم مسَّ القرصة ) . وفي غير هذا الحديث : ( عضة نملة أشد على الشهيد من مس السلاح ) . وعن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله عباداً يصونهم عن القتل والزلازل والأسقام ، يطيل أعمارهم في حسن العمل ، ويحسن أرزاقهم ويُحييهم في عافية ويقبض أرواحهم في عافية على الفرش ، ويعطيهم منازل الشهداء ) . " * ( الذين استجابوا لله والرسول ) * ) الآية ، وذلك أن أبا سفيان وأصحابه لما انصرفوا عن