وهو مقتول فوقف عليه ودعا ثم قرأ : " * ( من المؤمنين رجال صدقوا ) * ) الآية ، ثم قال صلى الله عليه وسلم ( إن رسول الله يشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة ، فأتوهم وزوروهم وسلّموا عليهم ، فوالذي نفسي بيده لا يسلّم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلاّ ردّوا عليه ، يرزقون من ثمار الجنة وتحفها ) .
" * ( فرحين ) * ) نصب على الحال والقطع من قوله " * ( يرزقون ) * ) .
وقرأ ابن السميقع : ( فارحين ) بالألف ، وهما لغتان كالفرة والفأرة والحذر والحاذر والطمع والطامع والبخل والباخل .
" * ( بما آتاهم الله من فضله ) * ) من ثوابه " * ( ويستبشرون ) * ) يفرحون ، وأصله من البشرة ، لأن الإنسان إذا فرح ظهر أثر السرور في بشرة وجهه " * ( بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ) * ) من إخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا على منهاجهم من الإيمان والجهاد ، لعلمهم بأنهم إن استشهدوا لحقوا بهم فصاروا من كرائم الله عزّ وجلّ إلى مثل ما صاروا هم إليهم ، فهم لذلك مستبشرون .
وقال السدي : يؤتى الشهيد بكتاب فيه من تقدم عليه من إخوانه وأهله فيقال : تقدم فلان عليك يوم كذا وتقدم فلان يوم كذا ، فيستبشر حين يقدم عليه كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا .
" * ( ألاّ خوف عليهم ) * ) يعني بأن لا خوف " * ( عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله ) * ) يعني وبأن الله في محل الخفض على قوله : " * ( بنعمة من الله وفضل ) * ) .
وقرأ الكسائي والفرّاء والمفضل ومحمد بن عيسى : ( وأن الله ) بكسر الألف على الاستثناء ، ودليلهم قراءة ابن مسعود " * ( والله ) * ) ( لا يضيع أجر المؤمنين ) .
قال الكلبي باسناده : إن العبد إذا لقى العدو في سبيل الله ، فتح له باب من السماء وأطلعت عليه زوجتاه من الحور العين ، فإذا أقبل على العدو يقاتلهم قالتا : اللهم وفقه وسدّده ، وإذا أدبر عن العدو قالتا : اللهم أعف وتجاوز ، فإذا قتل يباهي الله عزّ وجلّ به الملائكة فيقول لهم : انظروا إلى عبدي بذل نفسه ودمه ابتغاء مرضاتي ، فتقول الملائكة : يا ربّ أفلا تذهب فتنصره على من يريد قتله ؟ فيقول لهم : خلّوا عن عبدي ، فقد سهر ونصب في طلب مرضاتي ، أحبَّ لقائي وأحببت لقاءه . فينزل إليه زوجتاه من الحور العين ، ويأمر الله الملائكة أن يأتوه من آفاق الأرض ، فيحبونه ويبشرونه بالجنة والكرامة من الله تعالى ، فإذا فعلوا ذلك بعث الله إليهم :
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 205
مساهمون: الثعلبي
ص٢٠٥