تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
بالياء . وقرأ الحسن وابن عامر : ( الذين قتّلوا ) مشدداً ، ( أمواتاً ) كموت من لم يقتل في سبيل الله ، ونصب أمواتاً على المفعول الثاني ، لأن الحسبان يتعدى إلى مفعولين ، فإذا قلت : حسبت زيداً ، لا يكون كلاماً تاماً حتى تقول : قائماً أو قاعداً " * ( بل أحياء ) * ) تقديره : بل هم أحياء . وقرأ ابن أبي عبلة : أحياءً نصباً أي أحسبهم أحياء " * ( عند ربهم ) * ) . وقال بعضهم : يعني أحياء في الدنيا حقيقة ، وقيل : ( في العالم ) وقيل : بالثناء والذكر ، كما قيل : موت التقي حياة لا فناء لها قد مات قوم وهم في الناس أحياء وقيل : ممّا هم أحياء . " * ( ربّهم يرزقون ) * ) ويأكلون ويتنعمون كالأحياء ، وقيل : إنه يكتب لهم في كل سنة ثواب غزوة ويشتركون في فضل كل مجاهد يكون في الدنيا إلى يوم القيامة ، لأنهم سلوا أمر الجهاد ، فيرجع أجر من يقتدي بهم إليهم ، نظيره قوله : " * ( كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً ) * ) الآية ، وقيل : لأن أرواحهم تركع وتسجد كل ليلة تحت العرش إلى يوم القيامة ، كأرواح الأحياء من المؤمنين الذين باتوا على الوضوء . وقيل : لأن الشهيد لا يبلى في القبر ولا تأكله الأرض . يقال : أربعة لا تبلى أجسادهم : الأنبياء والعلماء والشهداء وحملة القرآن . وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة : أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين ثم السلميين ، كانا قد خرّب السيل قبرهما وكانا في قبر واحد وهما من شهداء أُحد ، وكان قبرهما ممّا يلي السيل ، فحفر عنهما ليغيّروا عن مكانهما فوجدا لم يتغيرا ، كأنهما ماتا بالأمس ، وكان قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك ، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت ، وكان بين يوم أُحد وبين يوم حُفر عنهما ستة وأربعون سنة . وقيل : سمّوا أحياءً لأنهم لا يغسّلون كما لا يغسل الأحياء . وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( زمّلوهم في كلومهم ودمائهم ، اللون لون الدم والريح ريح المسك ) . وقال عبيد بن عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف يوم أُحد مرَّ على مصعب بن عمير
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 204 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي