أن خلّوا بين عبدي وبين زوجته حتى يستريح ، فتقول زوجتاه : لقد كنا إليك بالأشواق ، ويقول لهما مثل ذلك .
وعن الحسين بن علي ( عليه السلام ) قال : بينما علي بن أبي طالب يخطب الناس ويحثهم على الجهاد إذ قام إليه شاب وقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل الله ؟ قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته العصباء ونحن منقلبون من غزوة ، فسألته عمّا سألتني عنه فقال صلى الله عليه وسلم ( الغزاة إذا همّوا بالغزو كتب الله تعالى لهم براءة من النار ، فإذا تجهزوا لغزوهم باهى الله تعالى بهم الملائكة ، فإذا ودعهم أهلوهم بكت عليهم الحيطان والبيوت ، ويخرجون من ذنوبهم كما تخرج الحية من سلخها ، يوكل عزّ وجلّ بكل رجل منهم أربعين ألف ملك يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، ولا يعمل حسنة إلاّ ضعفت له ، وكتب له كل يوم عبادة ألف رجل يعبدون الله عزّ وجلّ ألف سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوماً ، اليوم مثل عمر الدنيا ، فإذا صاروا بحضرة عدوّهم انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب الله إياهم ، فإذا برزوا لعدوّهم وأشرعت الأسنّة وفوّقت السهام وتقدم الرجل إلى الرجل حفّتهم الملائكة بأجنحتها ويدعون الله لهم بالنصرة والتثبت ، ونادى مناد : الجنة تحت ظلال السيوف ، فتكون الضربة والطعنة على الشهيد أهون من شرب الماء البارد في اليوم الصائف ، وإذا زال الشهيد عن فرسه بطعنة أو ضربة لم يصل إلى الأرض حتى يبعث الله تعالى إليه زوجته من الحور العين فتبشره بما أعد الله له من الكرامة ، وإذا وصل إلى الأرض تقول له الأرض : مرحباً بالروح الطيب التي أُخرجت من البدن الطيب أبشر فإن لك ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
ويقول الله تعالى : أنا خليفته في أهله ، من أرضاهم فقد أرضاني ومن أسخطهم فقد أسخطني ، ويجعل الله روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث تشاء تأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش ، ويعطى الرجل منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس ، سلوك كل غرفة ما بين صنعاء والشام يملأ نورها ما بين الخافقين ، في كل غرفة سبعون باباً ، على كل باب سبعون مصراعاً من ذهب ، وعلى كل باب سبعون غرفة مسبلة ، وفي كل غرفة سبعون خيمة ، في كل خيمة سبعون سريراً من ذهب قوائمها الدر والزبرجد ، مزمولة بقضبان الزمرد ، على كل سرير أربعون فراشاً ، غلظ كل فراش أربعون ذراعاً ، على كل فراش زوجة من الحور العين " * ( عُرباً أتراباً ) * ) ) .
فقال الشاب : يا أمير المؤمنين أخبرني عن العروبة ؟ قال : ( هي الغنجة الرضية المرضية الشهية ، لها ألف وصيف وسبعون ألف وصيفة ، صفر الحلي بيض الوجوه ، عليهن تيجان اللؤلؤ
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 206
مساهمون: الثعلبي
ص٢٠٦