تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ومن قرأ بضم الياء فله وجهان : أحدهما : أن يكون من الغلول ، أي ما كان النبي أن يغل ، أي أن يخان ، يعني أن تخونه أُمّته . والوجه الآخر : أن يكون من الإغلال ، معناه ما كان لنبي أن يخون أو يُنسب إلى الخيانة أو يوجد خائناً أو يدخل في جملة الخائنين ، فيكون أغل وغلل بمعنى واحد ، كقوله : " * ( فإنهم لا يكذبونك ) * ) وقوله : " * ( فمهل الكافرين أمهلهم رويداً ) * ) . وقال المبرد : تقول العرب : أكفرت الرجل بمعنى جعلته كافراً ونسبته إلى الكفر وحملته عليه ووجدته كافراً ولحقته بالكافرين . " * ( ومن يغل يأت بما غل يوم القيامة ) * ) ، قال الكلبي : يمثل له ذلك الشيء في النار ثم يقال له : انزل فخذه ، فينزل فيحمله على ظهره ، فإذا بلغ موضعه وقع في النار ثم كلفه أن ينزل إليه فيخرجه فيفعل ذلك . وروى أبو زرعة عن أبي هريرة قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطيباً فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره وقال : ( لا ألقينَّ أحدكم يجيء على رقبته يوم القيامة بعير له رغاء يقول : يا رسول الله أغثني ؟ فأقول : لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك ، ولا ألقينَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول : يا رسول الله أغنني ؟ فأقول : لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك ، ولا ألقينَّ أحدكم بصامت يقول : يا رسول الله أغنني ؟ فأقول : لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك ، ولا ألقينَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة يقول : يا رسول الله أغنني ؟ فأقول : لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك ، ولا ألقينَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخنق يقول : يا رسول الله أغنني ؟ فأقول : لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك ) . وحدث سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمرو قال : كان على ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هو في النار ) فوجدوا عليه عباءة قد غلّها . وحدث الزهري عن عروة عن أبي حميد الساعدي قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له أبو اللبيبة على الصدقة ، فجاء فقال : هذا لكم وهذا أُهدي له ، فقام النبي صلى الله عليه وسل