تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وعمر بن عبد العزيز فغلّ رجل متاعاً ، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق وطيف به ولم يعطه سهمه " * ( أفمن اتبع رضوان الله ) * ) بترك الغلول " * ( كمن باء بسخط من الله ) * ) فغلَّ " * ( ومأواه جهنم وبئس المصير هم درجات ) * ) يعني ذو درجات " * ( عند الله ) * ) . وقال ابن عباس : يعني أن من اتبع رضوان الله ومن باء بسخط من الله مختلف المنازل عند الله تعالى ، فلمن اتبع رضوان الله الكرامة والثواب العظيم ، ولمن باء بسخط من الله المهانة والعذاب الأليم . " * ( والله بصير بما يعملون لقد منّ الله على المؤمنين ) * ) . قال بعضهم : لفظ الآية عام ومعناها خاص ، إذ ليس حي من أحياء العرب إلاّ وقد قلّدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيهم نسب إلاّ بني تغلب ، فإن الله طهّره منهم لما فيهم من دنس النصرانية إذ ثبتوا عليها ، وبيان هذا التأويل قوله : " * ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) * ) . وقال الآخرون : ( هو ) أراد به المؤمنين كلهم ، ومعنى قوله : " * ( من أنفسهم ) * ) بالإيمان والشفقة لا بالنسب كما يقول القائل : أنت نفسي ، يدل عليه قوله : " * ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) * ) الآية . " * ( يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل ) * ) وقد كانوا من قبل بعثه ، وهو رفع على الغاية " * ( لفي ضلال مبين أولما ) * ) أوحين " * ( أصابتكم مصيبة ) * ) أُحد " * ( قد أصبتم مثليها ) * ) ببدر ، وذلك أن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أُحد سبعين وقتل المسلمون منهم يوم بدر سبعين وأسروا سبعين " * ( قلتم أنى هذا ) * ) من أين لنا هذا القتل والهزيمة ونحن مسلمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا والوحي ينزل علينا وهم مشركون . وروى عبيدة السلماني عن علي قال : جاء جبرئيل ( عليه السلام ) إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الفداء من الأسارى ، وقد أمرك أن تخيّرهم بين أن يقدموا فتضرب أعناقهم وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم ، فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك للناس فقالوا : يا رسول الله عشائرنا وإخواننا ، لا بل نأخذ فداءهم فنتقوى بها على قتال عدونا ، منّا عدتهم فليس في ذلك ما نكره ، قال : فقتل منهم يوم أُحد سبعون رجلا عدد أُسارى يوم بدر ، فمعنى قوله : " * ( قل هو من عند أنفسكم ) * ) على هذا التأويل أي : بأخذكم الفداء واختياركم القتل . " * ( إن الله على كل شيء قدير وما أصابكم ) * ) يا معشر المؤمنين " * ( يوم التقى الجمعان ) * ) بأُحد