وعن أبي تميم الحبشاني قال : سمعت عمر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصاً وتروح بطانا ) .
روى محمد بن كعب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سرّه أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ، ومن سرّه أن يكون أكرم الناس فليتق الله عزّ وجلّ ومن سرّه أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق ممّا في يديه ) .
وكان عمر ( رضي الله عنه ) يتمثل بهذين البيتين :
هوّن عليك فإن الأمور
بأمر الإله مقاديرها
نفس ليأتيك مصروفها
ولا عادك عنك مقدورها
" * ( إن ينصركم الله ) * ) يعينكم الله من عدوكم " * ( فلا غالب لكم ) * ) في يوم بدر " * ( وإن يخذلكم ) * ) يترككم ولا ينصركم ، والخذلان : القعود عن النصرة والاستسلام للهلكة والمكروه ، ويقال للبقرة والظبية إذا تركت ولدها وتخلفت عنها : خذلت فهو خذول .
قال طرفة :
خذول تراعي ربرباً بخميلة
تناول أطراف البرير وترتدي
وأنشد :
نظرت إليك بعين جارية
خذلت صواحبها على طفل
وقرأ أبو عبيد بن عمير : ( وإن يُخذِلكم ) بضم الياء وكسر الذال ، أي نجعلكم مخذولين ونحملكم على الخذلان والتخاذل كما فعلتم بأُحد .
" * ( فمن ذا الذي ينصركم من بعده ) * ) أي من بعد خذلانه " * ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون وما كان لنبي أن يغل ) * ) الآية .
روى عكرمة ومقسم عن ابن عباس : أن هذه الآية نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر ، فقال بعض الناس : أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروى جويبر بن الضحاك عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقع في يده غنائم هوازن يوم حنين غلّه رجل بإبرة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 195
مساهمون: الثعلبي
ص١٩٥