تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وعن أبي تميم الحبشاني قال : سمعت عمر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصاً وتروح بطانا ) . روى محمد بن كعب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سرّه أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ، ومن سرّه أن يكون أكرم الناس فليتق الله عزّ وجلّ ومن سرّه أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق ممّا في يديه ) . وكان عمر ( رضي الله عنه ) يتمثل بهذين البيتين : هوّن عليك فإن الأمور بأمر الإله مقاديرها نفس ليأتيك مصروفها ولا عادك عنك مقدورها " * ( إن ينصركم الله ) * ) يعينكم الله من عدوكم " * ( فلا غالب لكم ) * ) في يوم بدر " * ( وإن يخذلكم ) * ) يترككم ولا ينصركم ، والخذلان : القعود عن النصرة والاستسلام للهلكة والمكروه ، ويقال للبقرة والظبية إذا تركت ولدها وتخلفت عنها : خذلت فهو خذول . قال طرفة : خذول تراعي ربرباً بخميلة تناول أطراف البرير وترتدي وأنشد : نظرت إليك بعين جارية خذلت صواحبها على طفل وقرأ أبو عبيد بن عمير : ( وإن يُخذِلكم ) بضم الياء وكسر الذال ، أي نجعلكم مخذولين ونحملكم على الخذلان والتخاذل كما فعلتم بأُحد . " * ( فمن ذا الذي ينصركم من بعده ) * ) أي من بعد خذلانه " * ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون وما كان لنبي أن يغل ) * ) الآية . روى عكرمة ومقسم عن ابن عباس : أن هذه الآية نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر ، فقال بعض الناس : أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى جويبر بن الضحاك عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقع في يده غنائم هوازن يوم حنين غلّه رجل بإبرة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 195 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي