الثواب ، " * ( ثواب الدنيا ) * ) النصرة والغنيمة " * ( وحسن ثواب الآخرة ) * ) الأجر والجنة " * ( والله يحب المحسنين يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا ) * ) يعني اليهود والنصارى ، فقال علي ( رضي الله عنه ) : يعني المنافقين في قولهم للمؤمنين عند الهزيمة : ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم ، " * ( يردّوكم على أعقابكم ) * ) يرجعوكم إلى أول أمركم الشرك بالله تعالى " * ( فتنقلبوا خاسرين ) * ) فتنقلبوا مغبونين ثم قال " * ( بل الله مولاكم ) * ) ناصركم وحافظكم على دينكم " * ( وهو خير الناصرين سنلقي ) * ) .
قال السدي : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أُحد متوجهين نحو مكة ، انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق ثم إنّهم ندموا وقالوا : بئسما صنعنا ، قتلناهم حتى لم يبق منهم إلاّ الشريد وتركناهم رجعوا . فلما عزموا على ذلك قذف الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عمّا همّوا به . وستأتي هذه القصة بتمامها إن شاء الله وما نزّل الله تعالى فيها .
" * ( سنلقي ) * ) قرأ أيوب السختياني : سنلقي بالله يعني الله عزّ وجلّ لقوله : " * ( بل الله مولاكم ) * ) ، قرأ الباقون : بالنون على التعظيم أي سنقذف ، " * ( في قلوب الذين كفروا الرعب ) * ) الخوف وثقل عينه ، أبو جعفر وابن عامر والكسائي ويعقوب ، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وخففها الآخرون .
" * ( بما أشركوا بالله ) * ) هو ( ما ) المصدر ، تقديره باشراكهم بالله " * ( ما لم ينزل به سلطاناً ) * ) حجة وبياناً وعذراً وبرهاناً ، ثم أخبر عن مصيرهم فقال : " * ( ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين ) * ) مقام الكافرين .
" * ( ولقد صدقكم الله وعده ) * ) ، قال محمد بن كعب القرظي : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ، وقد أصابهم ما أصابهم بأُحد ، فقال ناس من أصحابه : من أين أصابنا وقد وعدنا بالنصر ، فأنزل الله تعالى : " * ( ولقد صدقكم الله وعده ) * ) الذي وعد بالنصر والظفر ، وهو قوله : " * ( بلى إن تصبروا وتتقوا ) * ) الآية ، وقول رسول الله للرماة : ( لا تبرحوا مكانكم فإنا لا نزل غالبين ما ثبتم ) ، والصدق يتعدى إلى مفعولين كالمنع والغصب ونحوهما ، " * ( إذ تحسونهم بإذنه ) * ) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل أُحداً خلف ظهره واستقبل المدينة وجعل حنين وهو جبل عن يساره ، وأقام عليه الرماة وأمر عليهم عبد الله بن جبير وقال لهم : ( احموا ظهورنا فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ) .
وأقبلوا المشركون وأخذوا في القتال ، فجعل الرماة يرشفون بالنبل والمسلمون يضربونهم
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 183
مساهمون: الثعلبي
ص١٨٣