تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
كما يقول بصريٌّ منسوب إلى بصرة ، فكذلك ربيّون منسوب إلى الربّ ، وقال بعضهم : مطيعون منيبون إلى الله فما وهنوا . قرأه العامة : بفتح الهاء ، وقرأ قعتب أبو السماك العدوي : بكسر الهاء ، فمن فتحه فهو من وَهن يهن وهناً ، مثل وعد يعِد وعداً ، قاله المبرد وأنشد : إن القداح إذا اجتمعن فرامَها بالكسر ذو جَلد وبطش أيد عزّت ولم تكسر وإن هي بددت قالوهن والتكسير للمتبدد ومن كسر فهو من وَهِن يهن ، مثل وَرِم يرم قاله أبو حاتم . فقال الكسائي : هو من وهن يوهن وهناً ، مثل وجل يوجل وجلاً . قال الشاعر : طلب المعاش مفرق بين الأحبة والوطن ومصير جلد الرجال إلى الضّراعة والوهن ومعنى الآية : فما ضعفوا عن الجهاد لما نالهم من ألم الجراح ، وقيل : الأصحاب وما عجزوا لقتل نبيّهم . قال قتادة والربيع : يعني ما ارتدّوا عن بصيرتهم ودينهم ، ولكنهم قاتلوا على ما قاتل عليه نبيهم حتى لحقوا بالله ، السدي : وما ذلّوا ، عطاء : وما تضرّعوا ، مقاتل : وما استسلموا وما خضعوا لعدوهم ، أبو العالية : وما جبنوا ، المفضل والقتيبي : وما خشعوا ، ومنه أخذ المسكين لذله وخضوعه وهو مفعيل منه ، مثل مِعطير من العِطر ومنديل من الندل ، وهو دفعه من واحد إلى آخر ، وأصل الندل السوق ، ولكنهم صبروا على أمر ربّهم وطاعة نبيّهم وجهاد عدوهم . " * ( والله يحب الصابرين وما كان قولهم ) * ) . قرأ الحسن وابن أبي إسحاق : ( قولهم ) بالرفع على اسم كان وخبره في قوله : إن قالوا . وقرأ الباقون : بالنصب على خبر كان والاسم في أن ، قالوا تقديره : وما كان قولهم إلاّ قولهم كقوله : " * ( وما كان جواب قومه ) * ) و " * ( ما كان حجتهم ) * ) ونحوهما ، ومعنى الآية : وما كان قولهم عند قتل نبيّهم " * ( إلاّ أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ) * ) يعني خطايانا الكبار ، وأصله مجاوزة الحد " * ( وثبت أقدامنا ) * ) كيلا تزول " * ( وانصرنا على القوم الكافرين ) * ) فهلاّ فعلتم وقلتم مثل ذلك يا أصحاب محمد " * ( فآتاهم الله ) * ) ، وقرأ الجحدري : فأثابهم الله من