كدأبك من أم الحويرث قبلها
وجارتها أم الرباب بمأسل
وهذا أصل الحرف يقال : دائب في الأمر أو أبة دأباً ودائب ( ويدأ ودءوبا ) إذا أدمنت العمل ونعيته .
وأدأب السير أدآباً ، فإنَّما يرجع معناه إلى النَّساب والحاك والعادة .
قال الشاعر :
لأرتحلن بالفجر ثمّ لادئبنّ
قال سيبويه : موضع الكاف رفع ؛ لأن الكاف للتشبيه تقوم مقام الاسم ، وتقديرهُ : دأبهم " * ( كدأب آل فرعون والَّذين من قبلهم ) * ) كدأب الأمم الماضية " * ( كذَّبو بأياتنا فأخذهم اللّه ) * ) : فعاقبهم .
" * ( بذنوبهم ) * ) : نظيره قوله " * ( فكلاً أخذنا بذنبه ) * ) .
* ( والله شديد العقاب ) * * ( قل للَّذين كفروا ستغلبون وتحشرون ) * ) : قرأ إسحاق وثابت والأعمش وحمزة والكسائي وخَلْقٌ بالياء فيهما ، الباقون بالتاء ، فمن قرأهما بالياء فعلى الأخبار عنهم أنَّهم يحشرون ويقلبون ، ومن قرأهما بالتاء فعلى الخطاب أي قلَّ لهم إنكم ستغلبون وتحشرون وكلا الوجهين ( صحيح ) ؛ لأنه لم يوح إليهم ، وإذا كان المخاطب بالشيء غير حاضر وكانت مخاطبته ( في ) الكلام بالتاء على الخطاب ، وبالياء على الأخبار والأعلام كما تقول : ( قل لغير اللّه ليضربن ولتضربن ) .
واختلف المفسرون في المعنى لهذه الآية من هم ؟ فقال مقاتل : هم مشركو مكَّة ، ومعنى الآية قيل لكفَّار مكّة : ستغلبون يوم بدر وتحشرون في الهجرة ، فلما نزلت هذه الآية قال النبي صلَّى اللّه عليه وسلَّم للكافرين يوم بدر : ( إنَّ اللّه غالبكم وحاشركم إلى جهنَّم ) .
دليلُ التأويل قوله تعالى : " * ( سيهزم الجمع ويوَّلَّونَ الدُبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وَأَمَرْ ) * ) .
وقال بعضهم : المراد بهذه الآية اليهود .
وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : إنَّ يهود أهل المدينة قالوا لمَّا هَزَمَ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم المشركين يوم بدر : هذا واللّه النبي الأمَّي الذي بشَّرنا به موسى ونجده في كتابنا بنعته
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 19
مساهمون: الثعلبي
ص١٩