السماوات والأرض ربَّنا ) * ) أي ويقولون " * ( ربَّنا لا تزغ قلوبنا ) * ) لا تملها عن الحق والهدى ، كما ازغت قلوب اليهود والنصارى ، والذين في قلوبهم زيغ .
يُقال : زاغ يزيغ ازاغة إذا مال .
وزاغ تزيغ زيغاً وزيوغاً وزيغاناً إذا حال .
" * ( بعد إذْ هديتنا ) * ) : وفقنا لدينك ، والإيمان بالمحكم والمتشابه من كتابك .
" * ( وهبْ لنا من لدنك رحمة ) * ) : وآتنا من لدنك رحمة وتوفيقاً وتثبيتاً للذي نحن عليه من الهدى والإيمان .
وقال الضحاك : تجاوزاً ومغفرة الصدَّق ( . . . ) على شرط السنة .
" * ( إنَّك أنت الوهاب ) * ) : تعطي . وفي الآية ردَّ على القدرية .
وروى عن أسماء بنت يزيد : أنَّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يُكثر في دعائه : ( اللهم ( يا ) مقلَّب القلوب ثبَّت قلبي على دينك ) .
قالت : فقلتُ : يا رسول اللّه وإنَّ القلوب لتقلب ؟ . قال : نعم ما خلق اللّه من بني آدمَّ من بشر إلاّ وقلبه بين إصبعين من أصابع الله عزّ وجلّ فإن شاء أزاغه ، وإن شاء أقامه على الحق ، فنسأل اللّه تعالى أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ، ونسألهُ أن يهبْ لنا من لدنه رحمةً إنَّهُ هو الوهاب .
قالت : قلت : يا رسول اللّه ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي ؟
قال : بلى قولي : ( اللهم ربَّ محمّد النبي ، اغفر لي ذنبي ، واذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلاّت الفتن ما أحييتني ) .
وعن أبي موسى الأشعري قال : وإنما مثلُ القلب مثل ريشة بفلاة من الأرض .
خالد بن معدان عن أبي عبيدة بن الجراح : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنّ قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلب في اليوم سبع مرات
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 17
مساهمون: الثعلبي
ص١٧