رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وكان يسألني معهم مع الأكابر منهم ويقول لي : لا تتكلم حتى يتكلّموا ، فقال : علمتم أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر اطلبوها في العشر الأواخر وتراً ) ففي أي الوتر ترون ؟
قال : فأكثر القوم في الوتر ، فقال : مالك لا تكلّم ابن عباس ؟ قال : قلت : إن شئت تكلّمت ، قال : عن رأيك أسألك ؟ قال : قلت : رأيت اللّه سبحانه أكثر ذكر السبع ، وذكر السماوات سبعاً ، والأرضين والطواف سبعة ، والجمار سبعة ، وما شاء اللّه من ذلك ، خلق الإنسان من سبعة ، وجعل رزقه من سبعة .
قال : قلت : خلق الإنسان ، فقال : فكلّما ذكرت عرقت ، فما قولك خلق الإنسان من سبعة وجعل رزقه من سبعة ؟ قال : قلت : " * ( خَلَقْنَا الإنسَانَ مِنْ سُلالَة مِنْ طِين ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَار مَكِين ) * ) إلى قوله : " * ( خَلْقاً آخَرَ ) * ) .
ثم قرأت " * ( أنَّا صَبَبْنَا المَاءَ صَبّاً ) * ) إلى قوله سبحانه : " * ( وَأبّاً ) * ) والأبّ ما أنبتت الأرض ممّا لا تأكله الناس ، فما أراها إلاّ ليلة ثلاث وعشرين لسبع بقين ، فقال عمر : غلبتموني أن تأتوا بما جاء به هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه .
وأخبرنا عبد اللّه بن حامد عن صالح بن محمد قال : حدّثنا إبراهيم بن محمد عن مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عباس أنّ عمر بن الخطاب ح قال له : أخبرني برأيك في ليلة القدر ، قال : فقلت : إن اللّه سبحانه وتر يحب الوتر ، السماوات سبع ، والأرضون سبع ، وترزق من سبع ، وتخرج من سبع ، ولا أراها إلاّ في سبع بقين من رمضان ، فقال عمر : وافق رأيي رأيك ، ثم ضرب منكبي وقال : ما أنت بأقل القوم علماً .
وقال زيد بن ثابت وبلال : هي ليلة أربع وعشرين ، ودليلهما ما أخبرناه عبد اللّه بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد قال : حدّثنا علي بن حرب قال : حدّثنا محمد بن معاوية قال : حدّثنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن يزيد بن عبد اللّه عن الضابحي عن بلال قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( ليلة القدر ليلة أربع وعشرين ) .
وقيل : هي الليلة الخامسة والعشرون ، يدلّ عليها ما أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ في
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 252
مساهمون: الثعلبي
ص٢٥٢